والعاشر من الأقسام .
والدَّليل على اختصاص هذا النَّوع من الجِهاد بالرَّجال فمضافاً إلى ظهور قوله تعالى :
( قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ )
، وقوله تعالى :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ )
، وقوله تعالى :
( انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا )
، ونحوها من الآيات ، في الرِّجال ؛ ومضافاً إلى عدم ذكر المُجاهدينَ والمُجاهداتِ في قوله تعالى : (
إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً )
« 1 » ، فيعلم منه عدم كون النِّساءِ في هذا العنوان عِدلًا للرِّجال . فتأمَّل ؛ الرِّوايات الواردةُ عن النَّبيّ والأئمَّة - عليهم الصَّلاة والسَّلام - الدالَّةُ على سقوط الجِهاد عنهنَّ ؛ وقد تقدَّم في مطاوي بَحثنا عِدَّةٌ منها .
على أنَّ الإجماع حاصلٌ بقسميه والسِّيرة العَمَليَّة قائِمةٌ من زمن الرسول ومن بَعده إلى زماننا هذا في كلِّ عَصْرٍ وَمِصْرٍ على اختصاصه بالرِّجال .
الثَّاني : ما كانت المحاربةُ أوّلًا وبالذَّات من ناحية الكُفَّار على المُسلمين فيجب عليهم أن يدفعوا عن أنفسهم الضَّرر ويُجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سدِّ الخَطَر .
وهذا حكمٌ فطريّ أوَّليّ يجد كلٌّ في نفسه ، ويحسُّ في وجدانه عند مواجهته للخَطَر ؛ وحكمٌ عقليّ بوجوب دفع الضَّرر اليَقينيّ بل المحتمل ؛ وحكمٌ شرعيّ للآياتِ والرِّواياتِ الواردة في المقام .
والجِهاد في هذه الأقسام لم ينط بأمر الإمام بخصوصه ، بل إن كان
هامش
( 1 ) الآية 35 من سورة 33 : الأحزاب .