وفي « مجمع البيان » للطَّبرسيّ : « يقال : رجل قَيِّم وَقَيَّام وقَوَّام ، وهذا البِناء للمبالغة والتَّكثير . وأصل القُنوت دوام الطَّاعة ؛ ومنه القنوت في الوَتر لطول القيام فيه .
قال مقاتل : نزلت الآية في سَعد بن الرَّبيع بن عمرو - وكان من النُّقباء - وفي امرأتِه حبيبة بنت زيد بن أبي زُهَير ، وهما من الأنصار . وذلك أنَّها نشزت عليه ، فَلَطَمَها ، فانطلق أبوها معها إلى النِّبيّ ، فقال : أفْرَشْتُه كريمتي فَلَطَمَها ؛ فقال النَّبيّ :
لتقتصَّ من زوجها .
فانصرفتْ مع أبيها لتقتصَّ منه ؛ فقال النِّبيّ :
ارجعوا فهذا جبرائيل أتاني وأنزل اللهُ هذه الآية .
فقال النَّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم
« أردنا أمراً وأراد اللهُ أمراً ، والذي أراد الله خيرٌ »
ورفع القصاص . وقال الكلبيّ : نَزَلت في سَعد بن الرَّبيع « 1 » وامرأتِهِ خولة بنت محمَّد بن مسلمة . وذكر القصَّة نحوها . وقال أبو ورق : نزلت في جميلة بنت عبد الله بن ابيّ وفي زوجها ثابت بن قيس بن شمّاس وذكر قريباً منه .
والمعنى أي قيِّمون على النِّساءِ مُسَّلطون عليهنَّ في التَّدبير والتَّأديب والرِّياضةِ والتَّعليمِ .
بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ
هذا بيان سبب تولية الرِّجال عليهنَّ ، أي إنَّما وَلَّاهم اللهُ أمرَهنَّ لما لهم من زيادة الفضل عليهنَّ بالعلم والعقل وحسن الرَّأي والعزم » « 2 » .
وفي « رَوْح الجِنَان ورُوح الجَنَان » لأبي الفتوح الرَّازيّ بعد أن ذكر معنى القوّام وشأن نزول الآية على نحو ما ذكره الطَّبرسيّ ( ره ) قال : « في ملاك التَّفضيل في قوله :
( فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ )
أقوال :
قالوا : إنَّ المراد العقلُ . وقالوا : زيادة الدِّين واليقين ، حيث إنَّ المرأةَ ناقصةُ عقلٍ وناقصةُ دينٍ ، لأنَّها ممنوعةٌ من الصَّلاة والصِّيام أيَّاماً خاصَّةً في
هامش
( 1 ) قال في « أسد الغابة » : « سعد بن الرّبيع بن عمرو بن أبي زهير بن مالك بن امريء القيس الخزرجيّ : عقبيّ بدريّ ، وكان أحد فقهاء الأنصار ، وكان له زوجتان » .
( 2 ) « مجمعالبيان » ، طبع صيدا ، المجلّد الثالث ص 43 .