وأمَّا المرحلة الثَّانيةُ وهو البحث عمّا يُستفاد من الأدلَّة الشَّرعيَّة الفقهيَّة
بالنِّسبة إلى تصدِّي المرأةِ الجهادَ والقضاءَ والحكومةَ .
فنقول فيها : البحث يقع في مقامين : الأوَّل : الآيات الواردة في القرآن الكريم . والثاني الرّوايات الواردة عن المعصومين عليهم السَّلام .
أمَّا المقام الأوّل : فنبحث فيه عن آيتين : الأولى : قوله جلَّ وعزَّ :
( الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ )
« 1 » .
وقبل الخوض في ما يستفاد منها نُورد بعضَ ما أورده اللُّغَويُّون في معنى القَّوامُونَ ، ثُمَّ نتبعه ببعض ما ذكره المُفسِّرون في تفسير الآية ، ثمَّ نبحث عمَّا يستفاد منها .
أقوال اللُّغويِّين
أمَّا اللُّغويُّون : فقد أورد في « مجمع البحرين » : « قوله :
( الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ )
الآية . أي لهم عليهنَّ قيام الولاءِ والسِّياسة . وعُلِّل ذلك بأمرين : أحدهما موهبيّ من الله تعالى وهو أنَّ اللهَ فَضَّلَ الرِّجال عليهنَّ بأمور كثيرة من كمال العقل وحسن التَّدبير وتزايد القوَّة في الأعمال والطَّاعات ، ولذلك خُصُّوا بالنُّبوَّة ، والإمامة ، والولاية ، وإقامة الشَّعائِر ، والجِهاد ، وقبول شهادتهم في كل الأمور ، ومزيد النَّصيب في الإرث وغير ذلك . وثانيهما كَسبيّ وهو أنَّهم يُنفقون عليهنَّ ، ويعطونهنَّ المُهور مع أنَّ فائِدة النِّكاح مشتركةٌ بينهما . والباء في قوله بما فَضَّل اللهُ وفي قوله
( بِما
هامش
( 1 ) الآية 34 من سورة 4 : النساء .