إلى السُّكونِ والقَرار ، وفراغِ شغلٍ عن تحصيل النَّفقةِ وترميمِ المعاش ؛ بخلاف الرَّجل فإنَّه واقعٌ في معزل عن هذه الأمور وغير مصادم بها ؛ والفطرة لا ينتظر منه في طَيّ هذه السِّلسلةِ الطَّويلةِ إلّا الاستيلاد ؛ ولا مَؤُونة فيه بالنِّسبة إليه ؛ فلابدَّ له من الْكَدِّ والسَّعيِ في المعاش ، وتهيئة المَسكن والمَلبس والمَأكل والمَشرب ، وترميمِ البَيت من الآفاتِ والعاهاتِ ، وترتيب المنزل الاجتماعيّ على أحسنِ صورةٍ وأتَمِّ ترتيبٍ .
فعليه الخروج في طلب المنافع ، ودفع المضارِّ والجهاد ، والدِّفاع عن كينونة موجوديَّتهما وموجوديَّة المجتمع الذي يَعيشانِ فيه ، وحَلِّ الأمور وفَسْخِها ، والأخذ والبَطش والدَّفع والطَّرد بجسمهِ وعقلِه وذِهنهِ .
فاللهُ - سبحانه وتقدَّس - أعطاه من قُوَّة الجِسم وَضخم العَظم ، ومن قُوَّة الفعل دون الانفعال ، والتَّفكيرِ القويّ دون الإحساس ، ومن خُشونة الحَياة ، وجُشوبة العَيش ما يستحقُّه بحسب خلقته وعلى نهج ما أودَعَه فيه من فطرته . وهذا هو التَّوزيع الصَّحيح والتَّقسيم السَّليم .
( إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ )
« 1 »
( وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً )
« 2 »
( وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ )
« 3 » .
وهذا هو الحقُّ الَّذى وصف اللهُ سبحانَه نفسَه به بقوله :
( بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ )
« 4 » . وهي الحكمة الَّتى تقتضى جَعْلَ كُلِّ شَيْء في موضعه ، وإعطاءَ كُلِّ ذي حقٍّ حَقَّهُ ؛ وقد وصف اللهُ سبحانه نفسه بأنهَّ هو العليمُ الحكيمُ وأنَّه هو العزيزُ الحكيمُ في آياتٍ كثيرة .
وهذا من ناحيةٍ ؛ ومن ناحيةٍ أخرى أنَّ بَين نفس الرَّجل والمرأة تجاذُباً
هامش
( 1 ) الآية 49 من سورة 54 : القمر .
( 2 ) الآية 38 من سورة 33 : الأحزاب .
( 3 ) الآية 8 من سورة 13 : الرّعد .
( 4 ) الآية 62 من سورة 22 : الحجّ .