ورُوح هذا التَّفصيل سَرَى في جميع شؤون المرأة من القُوى البَدنيَّة والخَواطِر التفكيريَّة والعَواطِف القلبيَّة .
والإسلام - وهو الذي يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ « 1 » - لاحظ جانبها من الحِفظ والرّعاية أزيد من مراعاته لجانب الرَّجل ، كي لا تَتَسرَّع إلى العَاهَات والآفات ، وتَبْقَى رَيحانَةُ وجودها عَطِرةً في جَوِّ الإنسانيَّة ، ولا تَدنس طهارةُ ذاتها وعِصمةُ طبيعتها بتَيَّار الشَّهواتِ العَمياءِ في أيدي الرِّجال الخَوَنَة الفَسَقَة فيُلاعِبُوا بِها مُلاعَبةَ الكُرَة يداً بيدٍ ، فجعل قيمومَتها بيد الرَّجل لا في الاستمتاع فقطُّ ، بل في سائر الأمور أيضاً .
فقد وردتْ رواياتٌ دالَّة على أنَّ نوافل المرأة كالاعتكاف والصِّيام والحجِّ والعُمرة لا تكون إلَّا بإذن زوجها « 2 » ، وأن لا يمينَ لها ولا نذَر ولا عهدَ إلَّا بإذنه ، ولا تَخرج من البيت إلَّا بإذنه .
وهذه الرِّوايات كثيرةٌ جدّاً مُتفرِّقةٌ في أبواب الفقه كلِّه من الخاصَّة والعامَّة بحيث لا يمكن أن يستفاد منها تبعيَّةُ الزَّوجة في هذه الأمور وما شابَهَها يقيناً ، وقيمومتُه لها إجمالًا .
قال رسول الله في وصيَّته لأمير المؤمنين - عليهما الصَّلاة والسَّلام - :
« يَا عَلِيّ لَا تَصُومُ الْمَرْأةُ تَطَوُّعاً إلَّا بِإذْنِ زَوْجِهَا » « 3 » .
وَعدَّه سيِّدُ السَّاجدينَ عليّ بنُ الحسينِ عليهما السَّلام في جواب الزُّهْرِيّ « 4 » سائِلًا عن أقسام الصَّوم الواجب والحرام والمكروه والمندوب
هامش
( 1 ) رواه الخاصّة والعامّة عن رسول الله صلّي الله عليه وآله وسلّم .
( 2 ) لم نجد في روايةٍ إناطة صَلَواتها النافلة بإذن زوجها ، فالظاهر فيها التَّرخيص ما لم تناف حقوقه .
( 3 ) « من لا يحضره الفقيه » ، باب النوادر ، ص 367 من طبع مكتبة الصدوق .
( 4 ) الزّهْرِيّ - بضمّ الزاي وسكون الهاء - أبو بكر محمّد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن الحرث بن شهاب بن زُهْرَة بن كَلاب الفقيه المدني التابعي المعروف . وقد ذكره علماءُ الجمهور وأثنوا عليه ثناءً بليغاً . قيل أنّه قد حفظ علم الفقهاء السبعة ولقي عشرة من الصّحابة . وروى عنه جماعة من أئمة علم الحديث . وأمّا علماؤنا فقد اختلفت كلماتهم في مَدحه وقَدحه ( « الكنى والألقاب » للمحدّث القمّي ج 2 ، ص 270 ط صيدا . وأورد ترجمته في « سفينة البحار » على التفصيل ج 1 ، ص 573 ) .