مع أنَّ الامَّ أولى وأحقُّ للوِلايَةِ لِقربتها الماسَّة . والسِّرُّ فيه عدمُ كفاية عقولهنَّ للقيام بالأمر فيَضيع الأولادُ أدباً وديناً ومالًا .
قال أمير المؤمنين عليهالسَّلام في « النَّهج » :
« وَإذَا بَلَغَ النِّسَاءُ نَصَّ الْحِقَاقِ فَالْعَصَبَةُ أوْلَي » « 1 » .
أي إذا بَلَغْنَ إلى زمان تزويجهنَّ فالولاية عليهنَّ من العَصَبَةِ أولى من الامِّ . وهذا دليلٌ على عدم ولاة الامِّ عليهنَّ .
هذا ، وتمام البحث في ولاية الأب والجدِّ في الفقه ، والآن خارجٌ عن محطِّ الكلام .
8 - الرِّوايات الكثيرة المتواترة معنًى في جميع أبواب الفِقه ، الدّالَّة على اختلاف الرَّجل والمرأة في الطَّهارة والصَّلاة والصِّيام والجِهاد والنِّكاح والنفقة والطَّلاق والعدَّة والإرث والوِلاية والقَضاءِ والشَّهادة والحُدود والقِصاص والدِّيات ؛ بحيث يمكن أن يقال : إنَّ هذا الاختلاف الواسع يَنبع ويترشَّح من عينٍ واحدةٍ وهي كلمتُهُ تعالى -
( وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا )
« 2 » ؛
( وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ )
« 3 » .
هامش
( 1 ) « النَّهج » ج 2 ، باب الحكم ، ص 194 .
( 2 ) الآية 40 من سورة 9 : التوبة .
( 3 ) الآية 228 من سورة 2 : البقرة .