وعدَّ سبحانَه وتعالى في باب الشَّهادة على الاستدانة شَهادةَ امْرأتينِ بمنزلة شَهادةِ رَجُلٍ واحدٍ . قال تعالى :
( وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ )
« 1 » .
وأمَّا قُعُودهنَّ عن
الصَّلاة والصِّيام في أيَّام حيضهنَّ فيستفاد من السُّنَّة القطعيَّة ؛ وليس في الكتاب تصريح به . نَعم ، يمكن أن يستفاد تَلويحاً بالنِّسبة إلى خصوص الصَّلاة حيث إنَّها مشروطٌ بالتَّطهير في قوله تعالى :
( وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا )
« 2 » والمقاربة مع النِّساءِ بعد الحيض مشروطة بالطهارة في قوله تعالى :
( وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ )
« 3 » .
وهذه الآية تدلُّ على أنَّ النِّساءَ في أيَّام حيضهنَّ غيرُ طاهراتٍ ويَحتجن إلى التَّطهير ؛ ولمَّا دلَّت الآية الأولى على لزوم التَّطهير في الصَّلاة ، فالجمع بين الآيتين يدلُّ على عدم صحَّة الصَّلاة في أيَّام الحَيض .
وذلك بالشِّكل الثَّاني من القياسِ البُرهانيّ ، بأن يُقال : لا شَيء من الحَيضِ يَجتمع من التَّطهير ، وكلُّ صَلاةٍ يجتمع مع التَّطهير ، فينتج : لا شيء من الحَيض يجتمع مع الصَّلاة ؛ لتماميَّة مُقدِّمتَيه من اختلافهما إثباتاً ونفياً وكُلِّيَّة الكُبرى كما تحقّقَ في محلِّه .
ومنها : قوله عليهالسلام في ذمِّ أهل البَصرة ؛
« كُنْتُمْ جُنْدَ الْمَرْأةِ وَأتْبَاعَ الْبَهيمَةِ ، رَغَا فَأجَبْتُمْ ، وَعُقِرَ فَهَرَبْتُمْ » « 4 » .
ومنها : قوله عليهالسَّلام :
« خِيَارُ خِصَالِ النِّساءِ شِرَارُ خِصَالِ الرِّجالِ : الزَّهْوُ وَالْجُبْنُ وَالْبُخْلُ . فَإذَا كانَتِ الْمَرْأةُ مَزْهُوَّةً لَمْ تُمَكِّنْ مِنْ
هامش
( 1 ) الآية 282 من سورة 2 : البقرة .
( 2 ) الآية 6 من سورة 5 : المائدة .
( 3 ) الآية 222 من سورة 2 : البقرة .
( 4 ) « النَّهج » ج 1 ، كتاب الخطب ، الخطبة 13 ، ص 44 ، من طبع مصر مع حواشي محمّد عبده .