وممن أبطل هذا النكاح مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيد . وقال أصحاب
الرأي وسفيان والثوري : النكاح جائز ولكل واحدة منهما مهر مثلها ، ومعنى النهي في هذا
عندهم أن يستحل الفرج بغير مهر وقال بعضهم : أصل الشغر في اللغة الرفع يقال : شغر الكلب
برجله إذا رفعها عند البول ، قال : وإنما سمي هذا النكاح شغارا لأنهما رفعا المهر بينهما ، قال :
وهذا القائل لا ينفصل ممن قال بل سمي شغارا لأنه رفع العقد من أصله فارتفع النكاح والمهر
معا ، ويبين ذلك أن النهي قد انطوى على أمرين معا أن البدل ههنا ليس شيئا غير العقد ولا
العقد شئ غير البدل ، فهو إذا فسد مهرا فسد عقدا وإذا أبطلته الشريعة فإنها أفسدته على
الجهة التي كانوا يوقعونه وكانوا يوقعونه مهرا وعقدا ، فوجب أن يفسدا معا . وكان ابن أبي
هريرة يشبهه برجل تزوج امرأة واستثنى عضوا من أعضائها ، وهو مالا خلاف في فساده . قال :
وكذلك الشغار لأن كل واحد منهما قد زوج وليته واستثنى بضعها حتى جعله مهرا لصاحبتها ،
وعلله فقال : لأن المعقود له معقود به ، وذلك لأن المعقود لها معقود بها ، فصار كالعبد تزوج
على أن يكون رقبته صداقا للزوجة انتهى . قال المنذري : في إسناده محمد بن إسحاق انتهى .
قلت : صرح بالتحديث .
( باب في التحليل )
( قال إسماعيل وأراه ) بضم الهمزة أي أظنه والضمير المنصوب يرجع إلى عامر ( قد
رفعه ) أي الحديث ( لعن المحل ) اسم فاعل من الإحلال ، وفي بعض النسخ المحلل من
التحليل وهما بمعنى أي الذي تزوج مطلقة غيره ثلاثا بقصد أن يطلقها بعد الوطء ليحل للمطلق
نكاحها . قيل سمي محللا لقصده إلى التحليل ( والمحلل له ) بفتح اللام الأولى أي الزوج
الأول وهو المطلق ثلاثا .
قال الحافظ في التلخيص : استدلوا بهذا الحديث على بطلان النكاح إذا شرط الزوج أنه
إذا نكحها بانت منه أو شرط أنه يطلقها أو نحو ذلك ، وحملوا الحديث على ذلك ، ولا شك أن
إطلاقه يشمل هذه الصورة وغيرها ، لكن روى الحاكم والطبراني في الأوسط من طريق أبي
عون المعبود — صفحة 62
مساهمون: العظيم آبادي
ص٦٢