غلت القدر أي صاحا وفي بعض النسخ غلبا بالموحدة ( متشاكسون ) أي متنازعون ( فمن قرع )
أي فمن خرج القرعة باسمه ( وعليه ) أي على من خرج باسمه القرعة ( ثلثا الدية ) أي ثلثا
القيمة ، والمراد قيمة الأم فإنها انتقلت إليه من يوم وقع عليها بالقيمة . كذا في فتح الودود .
وروى الحديث الحميدي في مسنده وقال فيه : فأغرمه ثلثي قيمة الجارية لصاحبيه ( حتى بدت )
أي ظهرت ( أضراسه ) الأضراس الأسنان سوى الثنايا الأربعة ( أو ) للشك ( نواجذه ) هي من
الأسنان الضواحك التي تبدو عند الضحك والأكثر الأشهر أنها أقصى الأسنان ، والمراد الأول
لأنه ما كان يبلغ به الضحك حتى يبدو آخر أضراسه ، فورد كل ضحكة التبسم ، وإن أريد بها
الأواخر لاشتهارها بها فوجهه أن يراد مبالغة مثله في ضحكه من غير أن يراد ظهور نواجذه . كما
في المجمع .
قال المنذري : في هذا الحديث دليل على أن الولد لا يلحق بأكثر من أب واحد ، وفيه
إثبات القرعة في أمر وإحقاق القارع . وللقرعة مواضع غير هذا في العتق وتساوي البينتين
في الشيء يتداعاه اثنان فصاعدا ، وفي الخروج بالنساء في الأسفار ، وفي قسم المواريث
وإفراز الحصص بها ، وقد قال بجميع وجوهها نفر من العلماء ومنهم من قال بها في بعض هذه
المواضع ، ولم يقل بها في بعض . وممن قال بظاهر حديث زيد بن أرقم إسحاق بن راهويه
وقال : هو السنة في دعوى الولد ، وكان الشافعي يقول به في القديم . وقيل لأحمد في حديث
زيد هذا فقال : حديث القافة أحب إلي . وقد تكلم بعضهم في إسناد حديث زيد بن أرقم وقد
قيل فيه إنه منسوخ . انتهى .
وقال في النيل : واعلم أنه لا معارضة بين حديث العمل بالقافة ، وحديث العمل بالقرعة
لأن كل واحد منهما دل على أن ما استعمل عليه طريق شرعي فأيما حصل وقع به الإلحاق ، فإن
حصلا معا فمع الاتفاق لا إشكال ومع الاختلاف الظاهر أن الاعتبار بالأول منهما لأنه طريق
شرعي يثبت به الحكم ولا ينقصه طريق آخر يحصل بعده . قال المنذري : وأخرجه النسائي ،
وفي إسناده الأجلح واسمه يحيى بن عبد الله الكندي ولا يحتج بحديثه .
عون المعبود — صفحة 257
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٥٧