البصري أن حذاء أحد عن يساره جانحا إلى ورائه جبلا صغيرا يقال له ثور ، وأخبر أنه تكرر
سؤاله عنه لطوائف من العرب العارفين بتلك الأرض وما فيها من الجبال فكل أخبر أن ذلك
الجبل اسمه ثور وتواردوا على ذلك . قال : فعلمنا أن ذكر ثور المذكور في الحديث الصحيح
صحيح ، وأن عدم علم أكابر العلماء به لعدم شهرته وعدم بحثهم عنه وهذه فائدة جليلة . وقال
أبو بكر بن حسين المراغي نزيل المدينة في مختصره لأخبار المدينة : إن خلف أهل المدينة
ينقلون عن سلفهم أن خلف أحد من جهة الشمال جبلا صغيرا إلى الحمرة بتدوير يسمى ثورا .
قال وقد تحققته بالمشاهدة .
( فمن أحدث ) أي أظهر ( حدثا ) بفتح الحاء والدال أي مخالفا لما جاء به الرسول الله صلى الله عليه وسلم
كمن ابتدع بها بدعة ( أو آوى ) بالمد ( محدثا ) بكسر الدال أي مبتدعا ( والناس أجمعين ) فيه وعيد
شديد . قال القسطلاني : لكن المراد باللعن هنا العذاب الذي يستحقه على ذنبه لا كلعن الكافر
المبعد عن رحمة الله كل الإبعاد ( لا يقبل ) بصيغة المجهول ( منه ) من كل واحد ( عدل ولا
صرف ) قال الخطابي : يقال في تفسير العدل إنه الفريضة والصرف النافلة . ومعنى العدل هو
الواجب الذي لا بد منه ومعنى الصرف الربح والزيادة ، ومنه صرف الدارهم والدنانير . والنوافل
الزيادات على الأصول فلذلك سميت صرفا انتهى ( ذمة المسلمين ) أي عهدهم وأمانهم
( واحدة ) أي أنها كالشئ الواحد لا يختلف باختلاف المراتب ولا يجوز نقضها لتفرد العاقد
بها . وكأن الذي ينقض ذمة أخيه كالذي ينقض ذمة نفسه وهي ما يذم الرجل على إضاعته من
عهد وأمان كأنهم كالجسد الواحد الذي إذا اشتكى بعضه اشتكى كله ( يسعى بها ) أي يتولاها
ويلي أمرها ( أدناهم ) أي أدنى المسلمين مرتبة . والمعنى أن ذمة المسلمين واحدة سواء
صدرت من واحد أو أكثر شريف أو وضيع . قال الطيبي : فإذا أمن أحد من المسلمين كافرا لم
يحل لأحد نقضه وإن كان المؤمن عبدا . قال الخطابي : معناه أن يحاصر الإمام قوما من أهل
الكفر فيعطي بعض عسكره المسلمين أمانا لبعض الكفار فإن أمانه ماض وإن كان المجير عبدا
وهو أدناهم وأقلهم . وهذا خاص في أمان بعض الكفار دون جماعتهم ولا يجوز لمسلم أن يعطي
أمانا عاما لجماعة الكفار ، فإن فعل ذلك لم يجز أمانه لأن ذلك يؤدي إلى تعطيل الجهاد أصلا
وذلك غير جائز انتهى . ( فمن أخفر ) بالخاء المعجمة أي نقض عهده وأمانه للكافر بأن قتل
ذلك الكافر أو أخذ ماله ، وحقيقته إزالة خفرته أي عهده وأمانه ( ومن والى قوما ) بأن يقول معتق
عون المعبود — صفحة 14
مساهمون: العظيم آبادي
ص١٤