( أخذ رجلا ) أي عبدا ( فسلبه ثيابه ) بدل اشتمال أي أخذ ما عليه من الثياب ( فجاء مواليه
وكلموه فيه ) أي شأن العبد ورد سلبه ( حرم هذا الحرم ) قال الطيبي رحمه الله : دل على أنه
اعتقد أن تحريمها كتحريم مكة ( قال ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( فليسلبه ثيابه ) هذا ظاهر في أنها تؤخذ ثيابه
جميعها . وقال الماوردي : يبقى له ما يستر عورته . وصححه النووي واختاره جماعة من
أصحاب الشافعي ( ولا أرد عليكم طعمة ) بضم الطاء وكسرها ، ومعنى الطعمة الأكلة وأما
الكسر فجهة الكسب وهيئته ( ولكن إن شئتم دفعت ) أي تبرعا . وبقصة سعد هذه احتج من
قال : إن من صاد من حرم المدينة أو قطع من شجرها أخذ سلبه . وهو قول الشافعي في القديم .
قال النووي : وبهذا قال سعد بن أبي وقاص وجماعة من الصحابة انتهى . وقد حكى ابن
قدامة عن أحمد في أحد الروايتين القول به ، قال : وروي ذلك عن أبي ذئب وابن المنذر
انتهى . وهذا يرد على القاضي عياض حيث قال : ولم يقل به أحد بعد الصحابة إلا الشافعي في
قوله القديم . وقد اختلف في السلب فقيل : إنه لمن سلبه وقيل لمساكين المدينة وقيل لبيت
المال ، وظاهر الأدلة أنه طعمة لكل من وجد فيه أحدا يصيد أو يأخذ من شجرة انتهى . قال
المنذري : سئل أبو حاتم الرازي عن سليمان ابن أبي عبد الله فقال : ليس بالمشهور فيعتبر
حديثه انتهى . وقال الذهبي : تابعي وثق .
( من شجر المدينة ) أي من بعض أشجارها ( فأخذ متاعهم ) أي ثيابهم وما عندهم ( وقال :
يعني لمواليهم ) تفسير من الراوي ( أن يقطع ) بصيغة المجهول ( وقال ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( من قطع
عون المعبود — صفحة 17
مساهمون: العظيم آبادي
ص١٧