يحرم صيده وشجره . قال الشافعي ومالك : فإن قتل صيدا أو قطع شجرا فلا ضمان لأنه ليس
بمحل للنسك فأشبه الحمى . وقال ابن أبي ذئب وابن أبي ليلى يجب فيه الجزاء كحرم مكة ،
وبه قال بعض المالكية وهو ظاهر قوله كما حرم إبراهيم مكة . وذهب أبو حنيفة وغيره إلى أن
حرم المدينة ليس بحرم على الحقيقة ولا تثبت له الأحكام من تحريم قتل الصيد وقطع الشجر ،
والأحاديث ترد عليهم واستدلوا بحديث ( ( يا أبا عمير ما فعل النغير ) ) وأجيب عنه بأن ذلك كان قبل
تحريم المدينة أو أنه من صيد الحل ( إلا أن يعلف ) من باب ضرب والعلف بفتح العين واللام
اسم الحشيش أي ما تأكله الدابة وبسكون اللام مصدر علفت علفا . وفيه جواز أخذ أوراق
الشجر للعلف لا لغيره . والحديث سكت عنه المنذري .
( قال حمى رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وفي المنتقى عن أبي هريرة قال ( ( حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين
لابتي المدينة وجعل اثني عشر ميلا حول المدينة حمى ) ) متفق عليه . ولفظ مسلم من حديث
أبي هريرة قال ( ( حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين لابتي المدينة ) ) قال أبو هريرة : فلو وجدت الظباء ما
بين لابتيها ما ذعرتها ، وجعل اثني عشر ميلا حول المدينة حمى انتهى . والضمير في قوله
( ( جعل ) ) راجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما يدل على ذلك حديث عدي بن زيد الجذامي هذا ، فهذا
الحديث مثل ما في الصحيحين لأن البريد أربعة فراسخ والفرسخ ثلاثة أميال ، وهذان الحديثان
فيهما التصريح بمقدار حرم المدينة . قال أهل اللغة : اللابتان الحرتان واحدتهما لابة بتخفيف
الموحدة وهي الحرة والحرة الحجارة السود ، وللمدينة لابتان شرقية وغربية وهي بينهما . ومعنى
الحديث أنه حمى المدينة من كل جانب أي الشرق والغرب والجنوب والشمال أربعة بريدا
وهي اثنا عشر ميلا فصار في كل ناحية ثلاثة أميال ( لا يخبط ) بصيغة المجهول الخبط ضرب
الشجر ليسقط ورقه ( ولا يعضد ) بصيغة المجهول أي لا يقطع والعضد القطع ( إلا ما يساق به )
من السوق يقال سقت الدابة أسواقها سوقا أي ما يكون علفا للجمل على قدر الضرورة فيساق به
للجمل للرعي . قال المنذري : في إسناده سليمان بن كنانة سأل عنه أبو حاتم الرازي فقال لا
أعرفه ، ولم يذكره البخاري في تاريخه ، وفي إسناده أيضا عبد الله بن أبي سفيان وهو في معنى
المجهول .
عون المعبود — صفحة 16
مساهمون: العظيم آبادي
ص١٦