وليحسن على من لا ظهر له هكذا في فتح الودود . قال المنذري : وأخرجه ومسلم ( والذين
يكنزون الذهب والفضة ) أي يجمعونها أو يدفنونها ( كبر ) بضم الباء أي شق وأشكل ( ذلك ) أي
ظاهر الآية من العموم ( على المسلمين ) لأنهم حسبوا أنه يمنع جمع المال مطلقا " وإن كل من
تأثل مالا جل أو قل فالوعيد لاحق به ( أنا أفرج ) بتشديد الراء أي أزيل الغم والحزن ( عنكم ) إذ
ليس عليكم في الدين من حرج ( فانطلق ) أي فذهب عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . وفي بعض
النسخ فانطلقوا ( إنه ) أي الشأن ( كبر ) أي عظم ( هذه الآية ) أي حكمها والعمل بها لما فيها من
عموم منع الجمع ( إلا ليطيب ) من التفعيل أي ليحل الله بأداء الزكاة لكم ( ما بقي من أموالكم )
قال الله تعالى ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ) ومعنى التطييب أن أداء الزكاة إما
أن يحل ما بقي من ماله المخلوط بحق الفقراء وإما أن يزكيه من تبعة ما لحق به من إثم منع
حق الله تعالى . وحاصل الجواب أن المراد بالكنز منع الزكاة لا الجمع مطلقا " ( وإنما فرض
المواريث ) عطف على قوله إن الله لم يفرض الزكاة كأنه قيل : إن الله لم يفرض الزكاة إلا لكذا
أو لم يفرض المواريث إلا ليكون طيبا " لمن يكون بعدكم . والمعنى لو كان الجمع محظورا "
مطلقا " لما افترض الله الزكاة ولا الميراث ( لتكون ) أي وإنما فرض المواريث لتكون المواريث
لمن بعدكم ( فقال ) أي ابن عباس ( فكبر عمر ) أي قال الله أكبر فرحا " بكشف الحال ورفع
الإشكال ثم ( قال ) النبي صلى الله عليه وسلم ( له ) أي لعمر ( ألا أخبرك ) يحتمل أن يكون ألا للتنبيه وأن تكون
الهمزة استفهامية ولا نافية ( بخير ما يكنز المرء ) أي بأفضل ما يقتنيه ويتخذه لعاقبته ( المرأة
الصالحة ) أي الجميلة ظاهرا " وباطنا " قال الطيبي : المرأة مبتدأ والجملة الشرطية خبره ويجوز أن
يكون خبر مبتدأ محذوف والجملة الشرطية بيان ، قيل فيه إشارة إلى أن هذه المرأة أنفع من
الكنز المعروف فإنها خير ما يدخرها الرجل لأن النفع فيها أكثر لأنه ( إذا نظر ) أي الرجل ( إليها
سرته ) أي جعلته مسرورا " لجمال صورتها وحسن سيرتها وحصول حفظ الدين بها ( وإذا أمرها )
بأمر شرعي أو عرفي ( أطاعته ) وخدمته ( وإذا غاب عنها حفظته ) قال القاضي : لما بين لهم صلى الله عليه وسلم
عون المعبود — صفحة 56
مساهمون: العظيم آبادي
ص٥٦