تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عون المعبود — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
قال ابن المنذر : قال عامة الفقهاء بالأمصار : ليس على الحائض التي طافت طواف الإفاضة طواف الوداع . وروينا عن عمر وابنه وزيد بن ثابت أنهم أمروها بالمقام إذا كانت حائضا لطواف الوداع كأنهم أوجبوه عليها كطواف الإفاضة ، إذ لو حاضت قبله لم يسقط عنها . قال : وقد ثبت رجوع ابن عمر وزيد بن ثابت عن ذلك ، وبقي عمر فخالفناه لثبوت حديث عائشة . وروى ابن أبي شيبة من طريق القاسم بن محمد : كان الصحابة يقولون إذا أفاضت قبل أن تحيض فقد فرغت إلا عمر . قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي من حديث الزهري عن عروة وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة بمعناه ( أربت عن يديك ) بكسر الراء أي سقطت من أجل مكروه يصيب يديك من قطع أو وجع ، أو سقطت بسبب يديك ، أي من جنايتهما . قيل : هو كناية عن الخجالة والأظهر أنه دعاء عليه ، لكن ليس المقصود حقيقته ، وإنما المقصود نسبة الخطأ إليه . قال في النهاية : أي سقطت آرابك من اليدين خاصة ( لكيما أخالف ) ما زائدة . واستدل الطحاوي بحديث عائشة على نسخ حديث عمر في حق الحائض وكذلك استدل على نسخه بحديث أم سليم عند أبي داود الطيالسي أنها قالت : حضت بعد ما طفت بالبيت فأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنفر . وحاضت صفية فقالت لها عائشة حبستنا فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تنفر . ورواه سعيد بن منصور في كتاب المناسك ، وإسحاق في مسنده والطحاوي وأصله في البخاري . ويؤيد ذلك ما أخرجه النسائي والترمذي وصححه الحاكم عن ابن عمر قال : من حج فليكن آخر عهده بالبيت إلا الحيض رخص لهن رسول الله صلى الله عليه وسلم . وعند الشيخين من حديث ابن عباس : أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض . وأخرج أحمد في مسنده عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للحائض أن تصدر قبل أن تطوف بالبيت إذا كانت قد طافت في الإفاضة . قال المنذري : وأخرجه النسائي والإسناد الذي أخرجه أبو داود والنسائي حسن . وأخرجه الترمذي بإسناد ضعيف وقال غريب .
عون المعبود — صفحة 339 | العظيم آبادي