( باب الاضطباع في الطواف )
( طاف النبي صلى الله عليه وسلم مضطبعا " ) من الضبع بسكون الباء وهو وسط العضد ، وقيل هو ما تحت
الإبط ، والاضطباع أن يأخذ الإزار أو البرد فيجعل وسطه تحت إبطه الأيمن ويلقي طرفه على
كتفه الأيسر من جهتي صدره وظهره وسمي بذلك بداء الضبعين . قيل : إنما فعل ذلك إظهارا "
للتشجع ، كالرمل في الطواف قاله الطيبي . وقال النووي في شرح مسلم : قوله مضطبعا " هو
افتعال من الضبع بإسكان الباء الموحدة وهو العضد ، وهو أن يدخل إزاره تحت إبطه الأيمن
ويرد طرفه على منكبه الأيسر ويكون منكبه الأيمن مكشوفا " وكذا في شرح البخاري للحافظ .
وهذه الهيئة هي المذكورة في حديث ابن عباس الآتي . والحكمة في فعله أنه يعين على إسراع
المشي . وقد ذهب إلى استحبابه الجمهور سوى مالك قاله ابن المنذر .
وقال أصحاب الشافعي : وإنما يستحب الاضطجاع في طواف يسن فيه الرمل ( ببرد أخضر )
ولفظ أحمد في مسنده : وهو مضطجع ببرد له حضرمي . قال المنذري : وأخرجه الترمذي وابن
ماجة . وقال حسن صحيح . وليس في حديث الترمذي وابن ماجة : أخضر .
( فرملوا بالبيت ) الرمل بفتح الراء والميم هو إسراع المشي مع تقارب الخطى دون
العدو فيما قاله الشافعي ، وعند الحنفية أن يهز في مشيه كتفيه كالمبارز المتبختر بين الصفين
كذا في الهداية وغيرها . والرمل في الأطواف الثلاثة الأول سنة عند الأئمة الأربعة والجمهور
كذا في المحلى شرح الموطأ ( أرديتهم ) جمع رداء ( تحت آباطهم ) قال ابن رسلان : المراد أن
يجعله تحت عاتقهم الأيمن ( ثم قذفوها ) أي ألقوها وطرحوا طرفيها ( على عواتقهم ) العاتق
المنكب . والحديث سكت عنه المنذري وأخرج نحو ابن عباس رضي الله عنهما الطبراني .
قال الشوكاني : حديث ابن عباس رجاله رجال الصحيح ، وقد صحح حديث الاضطباع النووي .
عون المعبود — صفحة 236
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٣٦