( وهو يشتكي فطاف على راحلته ) قال النووي : وجاء في سنن أبي داود أنه كان صلى الله عليه وسلم في
طوافه هذا مريضا " ، وإلى هذا المعنى أشار البخاري وترجم عليه باب المريض يطوف راكبا "
فيحتمل أنه صلى الله عليه وسلم طاف راكبا " لهذا كله . وفيه دليل على استحباب استلام الحجر الأسود ، وأنه إذا
عجز عن استلامه بيده بأن كان راكبا " أو غيره استلمه بعصى ونحوه ثم قبل ما استلم به ( أناخ ) أي
راحلته . قال المنذري : في إسناده يزيد بن أبي زياد ، ولا يحتج به . وقال البيهقي : وفي حديث
يزيد بن أبي زياد لفظة لم يوافق عليها وهو قوله وهو يشتكي .
( أني أشتكي ) أي شكوت إليه أني مريضة والشكاية المرض ( فقال طوفي من وراء الناس
وأنت راكبة ) فيه دلالة على أن الطواف راكبا " ليس من خصوصياته صلى الله عليه وسلم قال النووي : إنما أمرها
صلى الله عليه وسلم بالطواف من وراء الناس لشيئين أحدهما أن سنة النساء التباعد عن الرجال في الطواف ،
والثاني أن قربها يخاف منه تأذي الناس بدابتها ، وكذا إذا طاف الرجل راكبا " ، وإنما طافت في
حال صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ليكون أستر لها وكانت هذه الصلاة صلاة الصبح انتهى ( إلى جنب البيت ) أي
متصلا إلى جدار الكعبة وفيه تنبيه على أن أصحابه كانوا متحلقين حولها ( وهو يقرأ بالطور
وكتاب مسطور ) أي بهذه السورة في ركعة واحدة كما هو عادته صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن قرأها في
ركعتين ، وكان الأولى للراوي أن يقول يقرأ الطور أو يكتفي بالطور ولم يقل وكتاب مسطور . كذا
في المرقاة قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة .
عون المعبود — صفحة 235
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٣٥