أحمد حدثني نافع ( لم يذكرا ) أي عبدة ومحمد بن سلمة ( ما بعده ) أي من قوله ولتلبس إلى
آخره إنما تفرد به إبراهيم بن سعيد عن محمد بن إسحاق ( وجد القر ) بضم القاف وتشديد الراء
البرد . قال المنذري : وأخرجه البخاري والنسائي المسند منه بنحوه أتم منه .
( السراويل لمن لا يجد الإزار ) قال في فتح الباري : هذا الحكم للمحرم لا الحلال فلا
يتوقف جواز لبسه السروايل على فقد الإزار . قال القرطبي : أخذ بظاهر هذا الحديث أحمد
فأجاز لبس الخف والسراويل للمحرم الذي لا يجد النعلين والإزار على حالهما ، واشترط
الجمهور قطع الخف وفتق السروايل . فلو لبس شيئا " منهما على حاله لزمته الفدية . والدليل لهم
قوله في حديث ابن عمر : ( ( وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين ) ) فيحمل المطلق على
المقيد ويلحق النظير بالنظير لاستوائهما في الحكم . قال ابن قدامة : الأولى قطعهما عملا "
بالحديث الصحيح وخروجا " من الخلاف انتهى . والأصح عند الشافعي والأكثر جواز لبس
السراويل بغير فتق كقول أحمد ، واشترط الفتق محمد بن الحسن وإمام الحرمين وطائفة . وعن
أبي حنيفة منع السراويل للمحرم مطلقا " ومثله عن مالك ، وكأن حديث ابن عباس لم يبلغه ففي
الموطأ أنه سئل عنه فقال لم أسمع بهذا الحديث . وقال الرازي من الحنفية : يجوز لبسه وعليه
الفدية كما قاله أصحابهم في الخفين ومن أجاز لبس السراويل على حاله قيده بأن لا يكون في
حالة لو فتقه لكان إزارا " لأنه في تلك الحالة يكون واحدا " الإزار . قال المنذري : وأخرجه
عون المعبود — صفحة 192
مساهمون: العظيم آبادي
ص١٩٢