مسعود كان قضائهم متفرقا على صفة صلاتهم انتهى . فلعل المؤلف أراد هذا الفرق بين البابين
والله أعلم .
( صلى بإحدى الطائفتين ) ولفظ البخاري من طريق شعيب عن الزهري بلفظ " غزوت
مع النبي صلى الله عليه وسلم قبل نجد فوازينا العدو " فذكر الحديث . واستدل بقوله طائفة على أنه لا يشترط
استواء الفريقين في العدد لكن لا بد أن تكون التي تحرس تحصل القوة والثقة بها في ذلك . قال
الحافظ : والطائفة تطلق على القليل والكثير حتى على الواحد ، فلو كانوا ثلاثة ووقع لهم
الخوف جاز لأحدهم أن يصلي بواحد ويحرس واحد ثم يصلي الآخر وهو أقل ما يتصور في
صلاة الخوف جماعة انتهى . والحديث فيه أن من صفة صلاة الخوف أن يصلي الإمام بطائفة
من الجيش ركعة والطائفة الأخرى قائمة تجاه العدو ، ثم تنصرف الطائفة التي صلت معه الركعة
وتقوم تجاه العدو وتأتي الطائفة الأخرى فتصلي معه ركعة ثم تقضي كل طائفة لنفسها ركعة .
قال الحافظ في الفتح : وظاهر قوله ثم قام هؤلاء فقضوا ركعتهم وقام هؤلاء فقضوا ركعتهم أنهم
أتموا في حالة واحدة ، ويحتمل أنهم أتموا على التعاقب . قال وهو الراجح من حيث المعنى
وألا فيستلزم تضييع الحراسة المطلوبة وافراد الإمام وحده ، ويرجحه حديث ابن مسعود الآتي
انتهى مختصرا . قال النووي : وبحديث ابن عمر أخذ الأوزاعي والأشهب المالكي وهو جائز
عند الشافعي ، ثم قيل إن الطائفتين قضوا ركعتهم الباقية معا وقيل متفرقين وهو الصحيح ،
وبحديث ابن أبي حثمة أخذ مالك والشافعي وأبو ثور وغيرهم انتهى . وقد رجح ابن عبد البر
هذه الكيفية الواردة في حديث ابن عمر على غيرها لقوة الإسناد . قال المنذري : وأخرجه
البخاري ومسلم والترمذي والنسائي ( وكذلك رواه نافع ) حديث نافع عند مسلم والنسائي وابن
أبي شيبة والطحاوي والدارقطني ( وكذلك قول مسروق ) أخرجه ابن أبي شيبة بلفظ حدثنا غندر
عن شعبة عن مغيرة عن الشعبي عن مسروق أنه قال صلاة الخوف يقوم الإمام ويصفون خلفه
عون المعبود — صفحة 84
مساهمون: العظيم آبادي
ص٨٤