( فلم يقم بنا شيئا من الشهر ) أي لم يصل بنا غير الفريضة من ليالي شهر رمضان ، وكان
إذا صلى الفرض دخل حجرته ( حتى بقي سبع ) أي من الشهر ، كما في رواية ومضى اثنان
وعشرون . قال الطيبي : أي سبع ليال نظر إلى المتقين وهو أن الشهر تسع وعشرون فيكون
القيام في قوله : ( فقام بنا ) ليلة الثالثة والعشرين ( حتى ذهب ثلث الليل ) فصلى وذكر الله وقرأ
القرآن ( فلما كانت السادسة ) أي مما بقي وهي الليلة الرابعة والعشرون ( فلما كانت الخامسة )
وهي الليلة الخامسة والعشرون . قال صاحب المفاتيح فحسب من آخر الشهر وهو ليلة الثلاثين
إلى آخر سبع ليال وهو الليلة الرابعة والعشرون ( حتى ذهب شطر الليل ) أي نصفه ( لو نفلتنا )
بالتشديد ( قيام هذه الليلة ) وفي رواية بقية ليلتنا أي لو جعلت بقية الليل زيادة لنا على قيام
الشطر . وفي النهاية لو زدتنا من الصلاة النافلة سميت بها النوافل لأنها زائدة على الفرائض .
وقال المظهر : تقديره لو زدت قيام الليل على نصفه لكان خيرا لنا ، ولو للتمني ( حتى ينصرف )
أي الإمام ( حسب له ) على البناء للمفعول أي اعتبر وعد ( قيام الليلة ) أي حصل له ثواب فيام
ليلة تامة يعني الأجر حاصل بالفرض وزيادة النوافل مبنية على قدر النشاط لأن الله لا يمل حتى
تملوا . قال في المرقاة : والظاهر أن المراد بالفرض العشاء والصبح ( فلما كانت الرابعة ) أي من
الباقية وهي السادسة والعشرون ( فلما كانت الثالثة ) أي من الباقية وهي ليلة السابع والعشرين
( جمع أهله ونساءه والناس ) أي الخواص منهم ( حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح ) قال الخطابي
أصل الفلاح البقاء ، وسمي السحور فلاحا إذ كان سببا لبقاء الصوم ومعينا عليه ومن ذلك حي
على الفلاح ، أي العمل الذي يخلد كم في الجنة . وقيل لأنه معين على إتمام الصوم المفضي
إلى الفلاح وهو الفوز بالزلفى والبقاء في العقبى ( قلت ) قاله الراوي عن أبي ذر ( قال ) أبو ذر
( السحور ) بالضم والفتح . قال ابن الأثير في النهاية : هو بالفتح ما يتسحر به من الطعام
والشراب ، وبالضم المصدر والفعل نفسه ، وأكثر ما يروى بالفتح . وقيل : الصواب بالضم لأنه
بالفتح الطعام والبركة والأجر والصواب في الفعل لا في الطعام انتهى .
عون المعبود — صفحة 174
مساهمون: العظيم آبادي
ص١٧٤