المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح " ( أن تفرض ) صلاة التراويح ( عليكم ) وظاهر قوله
خشيت أن تفرض عليكم أنه صلى الله عليه وسلم توقع ترتب افتراض قيام رمضان في جماعة على مواظبتهم
عليه . فقيل إن النبي صلى الله عليه وسلم كان حكمه أنه إذا ثبت على شئ من أعمال القرب واقتدى الناس به
في ذلك العمل فرض عليهم ، ولذا قال خشيت أن تفرض عليكم . وقال في الفتح : إن المخوف
افتراض قيام الليل بمعنى جعل التهجد في المسجد جماعة شرطا في صحة التنفل بالليل ،
ويومىء إليه قوله في حديث زيد بن ثابت " حتى خشيت أن يكتب عليكم ولو كتب عليكم ما
قمتم به فصلوا أيها الناس في بيوتكم " فمنعهم من التجميع في المسجد إشفاقا عليهم من
اشتراطه وآمن مع إذنه في المواظبة على ذلك في بيوتهم من افتراضه عليهم انتهى . وكان عمر
رضي الله عنه يقول في جمعه الناس على جماعة واحد " نعمت البدعة هي " وإنما سماها بدعة
باعتبار صورتها فإن هذا الاجتماع محدث بعده صلى الله عليه وسلم ، وباعتبار الحقيقة فليست ببدعة لأنه صلى الله عليه وسلم
إنما أمرهم بصلاتها في بيوتهم لعلة هي خشية الافتراض ، وقد زالت بوفاته صلى الله عليه وسلم قال المنذري :
وأخرجه البخاري ومسلم .
( يصلون في المسجد في رمضان أوزاعا ) قال الخطابي : تريد متفرقين ، ومن هذا قولهم
وزعت الشيء إذا فرقته ، ففي هذا إثبات الجماعة في قيام شهر رمضان وفيه إبطال قول من
زعم أنها محدثة ( فضربت ) أي بسطت ( بحمد الله ) جملة معترضة بين الحال وذي الحال
( غافلا ) حال من ضمير ما بت ( ولا خفي على مكانكم ) ومع ذلك لم أخرج إليكم خشية
الافتراض عليكم . والحديث سكت عنه المنذري .
عون المعبود — صفحة 173
مساهمون: العظيم آبادي
ص١٧٣