صلاة بعد الفجر إلا ركعتان ساقطة مطروحة مكذوبة . كذا في النيل قلت : وإدخال الحديث في
الباب لا يخلو عن تكلف شديد . قال المنذري : وأخرجه الترمذي وابن ماجة مختصرا . وقال
الترمذي هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث قدامة بن موسى ، وذكره البخاري في التاريخ الكبير
وساق اختلاف الرواة فيه .
( إلا صلى بعد العصر ركعتين ) قال الخطابي : صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الوقت قيل إنه
مخصوص بذلك ، وقيل إن الأصل فيه أنه صلاها يوما قضاء لفائت ركعتي الظهر ، وكان صلى الله عليه وسلم إذا
فعل فعلا واظب عليه ولم يقطعه فيما بعد ، وقيل إنه صلى بعد العصر تنبيها لأمته أن نهيه صلى الله عليه وسلم
عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر على وجه الكراهية لا على وجه التحريم قال المنذري :
وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي .
( ويواصل ) أي في الصيام بأن يصوم ولا يفطر يومين أو أياما . كذا في النهاية . قلت :
رواية محمد بن عمرو بن عطاء عن ذكوان عن عائشة مخالفة لما عند مسلم من رواية عبد الله بن
طاوس عن أبيه عن عائشة أنها قالت : " وهم عمر إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتحرى طلوع
الشمس وغروبها " فإنما مفاد كلامها في رواية ذكوان أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد
العصر ، ومفاد كلامها في رواية طاوس أن النهي يتعلق بطلوع الشمس وغروبها ولا بفعل صلاة
الفجر والعصر ، وثبت عنها أنها كانت تصلي بعد العصر كما عند الشيخين أن ابن عباس وغيره
أرسل كريبا إلى عائشة يسألها عن الركعتين وقال قل لها إنا أخبرنا أنك تصليهما . فتأويل قول
عائشة الذي في رواية ذكوان أنها كانت ترى مداومة النبي صلى الله عليه وسلم عليهما من خصائصه ، وكانت
تقول إنه صلى الله عليه وسلم لا يصليهما في المسجد مخافة أن يثقل على أمته ، وكان يحب ما خفف عنهم ،
فهذا يرجع إلى استدامه لهما لا إلى أصل الصلاة في ذلك الوقت هذا ملخص من إعلام أهل
العصر والله أعلم . قال المنذري : في إسناده محمد بن إسحاق بن يسار وقد اختلف في
الاحتجاج بحديثه .
عون المعبود — صفحة 112
مساهمون: العظيم آبادي
ص١١٢