لا تكره الصلاة بعد الصبح ولا بعد العصر إلا لمن قصد بصلاته طلوع الشمس وغروبها . وقوى
هذا المعنى الإمام ابن المنذر . قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي
وابن ماجة .
( عن عمرو بن عبسة ) بالحركات ( أي الليل أسمع ) قال الخطابي : يريد أن أي أوقات
الليل أرجى للدعوة وأولى للاستجابة ( قال جوف الليل الآخر ) أي ثلث الليل الآخر وهو الجزء
الخامس من أسداس الليل ( فإن الصلاة مشهودة ) أي تشهدها الملائكة وتكتب أجر المصلين ( ثم
أقصر ) أي انته عن الصلاة وكف عنها ( فترتفع ) فيه أن النهي عن الصلاة بعد الصبح لا يزول
بنفس طلوع الشمس بل لا بد من الارتفاع . وقد وقع عند البخاري من حديث عمر بلفظ :
" حتى تشرق الشمس " والإشراق الإضاءة . وفي حديث عقبة عند مسلم وأصحاب السنن " حتى
تطلع الشمس بازغة " وذلك يبين أن المراد بالطلوع الارتفاع والإضاءة لا مجرد الظهور .
ذكر معنى ذلك القاضي عياض . قال النووي : وهو متعين لا عدول عنه للجمع
بين الروايات ( قيس رمح ) بكسر القاف أي قدر رمح في رأي العين . قال في النهاية القيس
والقيد سواء أي القدر ( فإنها ) أي الشمس ( تطلع بين قرني شيطان ) قال النووي : قيل المراد
بقرني الشيطان حزبه وأتباعه وقيل غلبة أتباعه وانتشار فساده وقيل القرنان ناحيتا الرأس وأنه على
ظاهره ، قال وهذا الأقوى ومعناه أنه يدني رأسه إلى الشمس في هذه الأوقات ليكون الساجدون
لها من الكفار كالساجدين له في الصورة ، وحينئذ يكون له ولشيعته تسلط ظاهر وتمكن من أن
يلبسوا على المصلين صلاتهم فكرهت الصلاة حينئذ صيانة لها كما كرهت في الأماكن التي
هي مأوى الشيطان ( ويصلى لها ) أي للشمس ( الكفار ) وعند مسلم وأحمد " وحينئذ يسجد لها
الكفار " ( ثم ) أي بعد ارتفاعها قدر رمح ( مشهودة مكتوبة ) أي تشهدها الملائكة ويحضرونها
وتكتب أجرها وذلك أقرب إلى القبول وحصول الرحمة ( حتى يعدل الرمح ظله ) ولفظ مسلم
" حتى يستقل الظل بالرمح " قال النووي : معناه أنه يقوم مقابله في الشمال ليس مائلا إلى
عون المعبود — صفحة 110
مساهمون: العظيم آبادي
ص١١٠