تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عون المعبود — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
لا تكره الصلاة بعد الصبح ولا بعد العصر إلا لمن قصد بصلاته طلوع الشمس وغروبها . وقوى هذا المعنى الإمام ابن المنذر . قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة . ( عن عمرو بن عبسة ) بالحركات ( أي الليل أسمع ) قال الخطابي : يريد أن أي أوقات الليل أرجى للدعوة وأولى للاستجابة ( قال جوف الليل الآخر ) أي ثلث الليل الآخر وهو الجزء الخامس من أسداس الليل ( فإن الصلاة مشهودة ) أي تشهدها الملائكة وتكتب أجر المصلين ( ثم أقصر ) أي انته عن الصلاة وكف عنها ( فترتفع ) فيه أن النهي عن الصلاة بعد الصبح لا يزول بنفس طلوع الشمس بل لا بد من الارتفاع . وقد وقع عند البخاري من حديث عمر بلفظ : " حتى تشرق الشمس " والإشراق الإضاءة . وفي حديث عقبة عند مسلم وأصحاب السنن " حتى تطلع الشمس بازغة " وذلك يبين أن المراد بالطلوع الارتفاع والإضاءة لا مجرد الظهور . ذكر معنى ذلك القاضي عياض . قال النووي : وهو متعين لا عدول عنه للجمع بين الروايات ( قيس رمح ) بكسر القاف أي قدر رمح في رأي العين . قال في النهاية القيس والقيد سواء أي القدر ( فإنها ) أي الشمس ( تطلع بين قرني شيطان ) قال النووي : قيل المراد بقرني الشيطان حزبه وأتباعه وقيل غلبة أتباعه وانتشار فساده وقيل القرنان ناحيتا الرأس وأنه على ظاهره ، قال وهذا الأقوى ومعناه أنه يدني رأسه إلى الشمس في هذه الأوقات ليكون الساجدون لها من الكفار كالساجدين له في الصورة ، وحينئذ يكون له ولشيعته تسلط ظاهر وتمكن من أن يلبسوا على المصلين صلاتهم فكرهت الصلاة حينئذ صيانة لها كما كرهت في الأماكن التي هي مأوى الشيطان ( ويصلى لها ) أي للشمس ( الكفار ) وعند مسلم وأحمد " وحينئذ يسجد لها الكفار " ( ثم ) أي بعد ارتفاعها قدر رمح ( مشهودة مكتوبة ) أي تشهدها الملائكة ويحضرونها وتكتب أجرها وذلك أقرب إلى القبول وحصول الرحمة ( حتى يعدل الرمح ظله ) ولفظ مسلم " حتى يستقل الظل بالرمح " قال النووي : معناه أنه يقوم مقابله في الشمال ليس مائلا إلى