( عن رجل من بني عبس ) قال الحافظ في التقريب : كأنه صلة بن زفر ( يصلي من الليل
فكان ) الفاء للتفصيل قاله الطيبي ( يقول ) أي بعد النية القلبية ( الله أكبر ) أي من كل شئ أي
أعظم ، وتفسيرهم إياه بالكبير ضعيف . كذا قاله صاحب المغرب ، وقيل معناه أكبر من أن يعرف
كنه كبريائه وعظمته وإنما قدر له ذلك وأول لأن أفعل فعلى يلزمه الألف واللام أو الإضافة كالأكبر
وأكبر القوم . كذا في النهاية ( ذو الملكوت ) أي صاحب الملك ظاهرا وباطنا والصيغة للمبالغة
( والجبروت ) قال الطيبي : فعلوت من الجبر القهر والجبار الذي يقهر العباد على ما أراد ، وقيل
هو العالي فوق خلقه ( والكبرياء والعظمة ) أي غاية الكبرياء ونهاية العظمة والبهاء ، ولذا قيل لا
يوصف بهما إلا الله تعالى ، ومعناهما الترفع عن جميع الخلق مع انقيادهم له ، وقيل عبارة عن
كمال الذات والصفات ، وقيل الكبرياء الترفع والتنزه عن كل نقص ، والعظمة تجاوز القدر عن
الإحاطة . والتحقيق الفرق بينهما للحديث القدسي في الصحيح " الكبرياء ردائي والعظمة
إزاري ، فمن نازعني فيهما قصمته ، أي كسرته وأهلكته ( ثم استفتح ) أي قرأ الثناء فإنه يسمى
دعاء الاستفتاح ، أو استفتح بالقراءة ، أي بدأ بها من غير الإتيان بالثناء لبيان الجواز أو بعد
الثناء ، جمعا بين الروايات وحملا على أكمل الحالات ( فقرأ البقرة ) أي كلها كما هو الظاهر
( فكان ركوعه ) أي طوله ( نحوا ) أي قريبا ( من قيامه ) قال ميرك : والمراد أن ركوعه متجاوز عن
المعهود كالقيام ( وكان يقول ) حكاية للحال الماضية استحضارا . قاله ابن حجر ( سبحان ربي
العظيم ) بفتح الياء ويسكن ( فكان قيامه ) أي بعد الركوع يعني اعتداله ( نحوا من قيامه ) أي للقراءة ،
وفي بعض النسخ نحوا من ركوعه . قال ابن حجر : وفيه تطويل الاعتدال مع أنه ركن قصير ، ومن ثم
اختار النووي أنه طويل بل جزم به جزم المذهب في بعض كتبه انتهى . ويدل عليه ما تقدم في
الحديث المتفق عليه : إذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء . كذا في المرقاة ( فكان سجوده نحوا
من قيامه ) أي للقراءة . قاله عصام الدين ، وكأنه أراد أن لا يكون سجوده أقل من ركوعه ، والأظهر
عون المعبود — صفحة 89
مساهمون: العظيم آبادي
ص٨٩