( أخبرنا شعبة قال ) أي شعبة ( بآية تخوف ) مصدر من التفعل أي بآية مخوفة ( عن صلة )
بكسر أوله وفتح اللام الخفيفة ( بن زفر ) بضم الزاء وفتح الفاء العبسي بالموحدة كنيته أبو العلاء
أو أبو بكر الكوفي تابعي كبير من الثانية ثقة جليل ( إلا وقف عندها ) أي عند تلك الآية ( فسأل )
أي الرحمة ( فتعوذ ) أي من العذاب وشر العقاب . قال ابن رسلان : ولا باية تسبيح إلا سبح وكبر
ولا بآية دعاء واستغفار إلا دعا واستغفر ، وإن مر بمرجو سأل يفعل ذلك بلسانه أو بقلبه .
والحديث يدل على مشروعية هذا التسبيح في الركوع والسجود وقد ذهب الشافعي ومالك وأبو
حنيفة وجمهور العلماء إلى أنه سنة وليس بواجب . وقال إسحاق بن راهويه التسبيح واجب ،
فإن تركه عمدا بطلت صلاته وإن نسيه لم تبطل . وقال الظاهري واجب مطلقا ، وأشار الخطابي
إلى اختياره كما مر وقال أحمد : التسبيح في الركوع والسجود وقول سمع الله لمن حمده ، وربنا
لك الحمد والذكر بين السجدتين وجميع التكبيرات واجب فإن ترك منه شيئا عمدا ، بطلت
صلاته وإن نسيه لم تبطل ويسجد للسهو هذا هو الصحيح عنه . وعنه رواية أنه سنة كقول
الجمهور . واحتج الموجبون بحديث عقبة بن عامر المذكور وبقوله صلى الله عليه وسلم " صلوا كما رأيتموني
أصلي " وبقول الله تعالى : ( وسبحوه ) ولا وجوب في غير الصلاة فتعين أن يكون فيها .
وبالقياس على القراءة . واحتج الجمهور بحديث المسئ صلاته فإن النبي صلى الله عليه وسلم علمه واجبات
الصلاة ولم يعلمه هذه الأذكار مع أنه علمه تكبيرات الإحرام والقراءة ، فلو كانت هذه الأذكار
واجبة لعلمه إياها ، لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ، فيكون تركه لتعليمه دالا على أن
الأوامر الواردة بما زاد على ما علمه للاستحباب لا للوجوب . والحديث يدل على أن التسبيح
في الركوع والسجود يكون بهذا اللفظ فيكون مفسرا لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث عقبة : اجعلوها في
ركوعكم اجعلوها في سجودكم . قال المنذري : وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة
بنحوه مختصرا ومطولا .
عون المعبود — صفحة 87
مساهمون: العظيم آبادي
ص٨٧