وقد ورد النهي عن الاحتباء مطلقا غير مقيد بحال الخطبة ولا بيوم الجمعة لأنه مظنة لانكشاف
عورة من كان عليه ثوب واحد . وقد اختلف العلماء في كراهية الاحتباء يوم الجمعة ، فقال
بالكراهة قوم من أهل العلم كما قاله الترمذي منهم عبادة بن نسي . قال العراقي : وورد عن
مكحول وعطاء والحسن " أنهم كانوا يكرهون أن يحتبوا والإمام يخطب يوم الجمعة " رواه ابن
أبي شيبة في المصنف ، قال : ولكنه قد اختلف عن الثلاثة فنقل عنهم القول بالكراهة ونقل
عنهم عدمها . وذهب أكثر أهل العلم كما قال العراقي إلى عدم الكراهة . قال المنذري :
وأخرجه الترمذي وقال حسن . هذا آخر كلامه . وسهل بن معاذ كنيته أبو أنس جهني مصري
ضعفه يحيى بن معين وتكلم فيه غيره ، وأبو مرحوم عبد الرحيم بن ميمون مولى بني ليث
مصري أيضا ضعفه ابن معين . وقال أبو حاتم الرازي لا يحتج به .
( جل من ) أي أكثر . وفي النيل والأثر الذي رواه يعلى بن شداد عن الصحابة سكت عنه
أبو داود والمنذري ، وفي إسناده سليمان بن عبد الله بن الزبرقان وفيه لين وقد وثقه ابن حبان .
( كان ابن عمر ) أثر ابن عمر وصله ابن أبي شيبة في المصنف حدثنا أبو خالد الأحمر عن
محمد بن عجلان عن نافع عن ابن عمر " أنه كان يحتبئ والإمام يخطب " ثم ساق بسندين
آخرين عن ابن عمر ( و ) كذا ( أنس بن مالك ) الصحابي ( وشريح ) القاضي مخضرم وقيل له
صحبة ( وصعصعة بن صوحان ) تابعي كبير مخضرم ( قال ) كل واحد منهم ( لا بأس بها ) أي
بالحبوة . وأخرج ابن أبي شيبة حدثنا الضحاك بن مخلد عن سالم الخياط قال " رأيت الحسن
ومحمدا وعكرمة بن خالد المخزومي وعمرو بن دينار وأبا الزبير وعطاء يحتبون يوم الجمعة
والإمام يخطب " ( ولم يبلغني أن أحدا ) من الصحابة والتابعين وأتباعهم ( كرهها ) أي الحبوة ( إلا
عون المعبود — صفحة 323
مساهمون: العظيم آبادي
ص٣٢٣