عبادة بن نسي ) الشامي من التابعين ، لكن أخرج ابن أبي شيبة في المصنف حدثنا محمد بن
مصعب عن الأوزاعي عن مكحول وعطاء والحسن أنهم كانوا يكرهون أن يحتبوا والإمام يخطب
يوم الجمعة . والحاصل أن حديث النهي لم يثبت عند المؤلف أو ثبت لكن ثبت عنده نسخه
بفعل جماعة من الصحابة منهم أنس بن مالك الذي روى حديث النهي والله أعلم .
( باب الكلام والإمام يخطب )
( إذا قلت ) أي لصاحبك كما في رواية ( أنصت ) من الإنصات بمعنى السكوت مقول
القول ( والإمام يخطب ) جملة حالية مشعرة بأن ابتداء الإنصات من الشروع في الخطبة خلافا
لمن قال بخروج الإمام ، نعم الأحسن الإنصات ( فقد لغوت ) قال النووي : ومعنى فقد لغوت
أي قلت اللغو وهو الكلام الملغي الساقط الباطل المردود ، وقيل معناه قلت غير الصواب ، وقيل
تكلمت بما لا ينبغي ففي الحديث النهي عن جميع أنواع الكلام حال الخطبة ، ونبه بهذا على
ما سواه لأنه إذا قال أنصت وهو في الأصل أمر بمعروف وسماه لغوا فغيره من الكلام أولى ،
وإنما طريقه إذا أراد به نهي غيره عن الكلام أن يشير إليه بالسكوت إن فهمه ، فإن تعذر فهمه
فلينهه بكلام مختصر ولا يزيد على أقل ممكن . واختلف العلماء في الكلام هل هو حرام أو
مكروه كراهة تنزيه وهما قولان الشافعي . قال القاضي قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وعامة
العلماء يجب الإنصات للخطبة . وحكي عن النخعي والشعبي وبعض السلف أنه لا يجب إلا
إذا تلي فيها القرآن . قال واختلفوا إذا لم يسمع الإمام هل يلزمه الإنصات كما لو سمعه ، فقال
الجمهور يلزمه ، وقال النخعي وأحمد وأحد قولي الشافعي لا يلزمه . وفي قوله صلى الله عليه وسلم " والإمام
يخطب " دليل على أن وجوب الإنصات والنهي عن الكلام إنما هو في حال الخطبة ، وهذا
مذهب الشافعي ومذهب مالك والجمهور . وقال أبو حنيفة يجب الإنصات بخروج الإمام . قال
المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة .
( يحضر الجمعة ثلاثة نفر ) أي اتصفوا بأوصاف ثلاثة ( فرجل ) كذا في بعض النسخ بالفاء
عون المعبود — صفحة 324
مساهمون: العظيم آبادي
ص٣٢٤