للإقعاء قبل وأورد فيه حديث ابن عباس ، وقد تقدم الكلام عليه ، ويجيء بعض البيان في باب
الاختصار في الصلاة .
( باب البكاء في الصلاة )
( وفي صدره أزيز ) بفتح الألف بعدها زاي مكسورة ثم تحتانية ساكنة ثم زاي أيضا ، أي
صوت ( كأزيز الرحى ) يعني الطاحون . قال الخطابي : أزيز الرحى صوتها وحرحرتها ( من
البكاء ) أي من أجله . قال ابن حجر المكي في شرح الشمائل : هو بالقصر خروج الدمع مع
الحزن ، وبالمد خروجه مع رفع الصوت . انتهى . وروى النسائي هذا الحديث بلفظ " وفي
صدره أزيز كأزيز المرجل " وهو بكسر الميم وسكون الراء وفتح الجيم قدر من نحاس وقد يطلق
على قدر يطبخ فيها ولعله المرا في الحديث . قال الطيبي : أزيز المرجل صوت غليانه ومنه
الأز وهو الإزعاج .
قلت : ومنه قوله تعالى : ( تؤزهم أزا ) وقيل المرجل القدر من حديد أو حجر أو خزف
لأنه إذا نصب كأنه أقيم على الرجل قاله في المرقاة . وفي الحديث دليل على أن البكاء لا يبطل
الصلاة سواء ظهر منه حرفان أم لا ، وقد قيل : إن كان البكاء من خشية الله لم يبطل وهذا
الحديث يدل عليه ويدل عليه أيضا ما رواه ابن حبان بسنده إلى علي ابن أبي طالب قال : " ما
كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد بن الأسود ولقد رأيتنا وما فينا قائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت
شجرة يصلي ويبكي حتى أصبح " وبوب عليه ذكر الإباحة للمرء أن يبكي من خشية الله .
واستدل على جواز البكاء في الصلاة بقوله تعالى : ( إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا
وبكيا ) قال المنذري : وأخرجه الترمذي والنسائي .
عون المعبود — صفحة 121
مساهمون: العظيم آبادي
ص١٢١