والميم ( قال مجاهد عمده ) أي بضم العين والميم وهي رواية مجاهد وكلاهما جمع الكثرة
لعمود البيت وجمع القلة أعمدة والعمود معناه بالفارسية ستون ( من خشب النخل ) قال الحافظ
هي بفتح الخاء والشين ويجوز ضمهما انتهى . فقوله عمده مبتدأ ومن خشب النخل خبره ( فلم
يزد فيه أبو بكر شيئا ) يعين لم يغير فيه شيئا بالزيادة والنقصان ( وزاد فيه عمر وبناه على بنائه )
يعني زاد في الطول والعرض ولم يغير في بنائه بل بناه على بنيان النبي صلى الله عليه وسلم يعني بآلاته التي بناها
النبي صلى الله عليه وسلم ( في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ) إما صفة للبناء أو حال ( وأعاد عمده ) قال العيني : وإنما غير
عمده لأنها تلفت . قال السهيلي : نخرت عمده في خلافه عمر فجددها ( وغيره عثمان ) أي من
الوجهين التوسيع وتغيير الآلات ( بالحجارة المنقوشة ) أي بدل اللبن ( والقصة ) بفتح القاف
وتشديد الصاد المهملة وهي الجص بلغة أهل الحجاز . وقال الخطابي : تشبه الجص وليست
به . قاله الحافظ في الفتح . وقال العيني : الجص لغة فارسية معربة وأصلها كج وفيه لغتان فتح
الجيم وكسرها ( وسقفه بالساج ) هو بفتح السين وإسكان القاف بلفظ الاسم عطفا على عمده .
قال الحافظ : والساج نوع من الخشب معروف يؤتى به من الهند ( وسقفه الساج ) هو بلفظ
الماضي من التسقيف من باب التفعيل عطفا على جعل . قال الحافظ في الفتح قال ابن بطال
وغيره هذا يدل على أن السنة في بنيان المسجد القصد وترك الغلو في تحسينه ، فقد كان عمر
مع كثرة الفتوح في أيامه وسعة المال عنده لم يغير المسجد عما كان عليه وإنما احتاج إلى
تجديده لأن جريد النخل كان قد نخر في أيامه ، ثم كان عثمان والمال في زمانه أكثر فحسنه بما
لا يقتضي الزخرفة ومع ذلك فقد أنكر بعض الصحابة عليه . وأول من زخرف المساجد
الوليد بن عبد الملك بن مروان وذلك في أواخر عصر الصحابة ، وسكت كثير من أهل العلم
عن إنكار ذلك خوفا من الفتنة .
عون المعبود — صفحة 85
مساهمون: العظيم آبادي
ص٨٥