يحفظ لنا الليل ويحرس ( فاستيقظ ) أي انتبه ( فقال افعلوا كما كنتم تفعلون ) وفي رواية لمسلم
وأحمد : فصنع كما كان يصنع كل يوم فيه إشارة إلى أن صفة قضاء الفائتة كصفة أدائها ، فيؤخذ منه أنه
يجهر في الصبح المقضية بعد طلوع الشمس . قال المنذري : والحديث أخرجه النسائي .
( باب في بناء المساجد )
( ما ) نافية ( أمرت ) بصيغة المجهول ( بتشييد المساجد ) قال الخطابي : التشييد رفع البناء
وتطويله ( قال ابن عباس ) هكذا رواه ابن حبان موقوفا ، وقبله أيضا حديث ابن عباس لكنه
مرفوع . وظن الطيبي في شرح المشكاة أنهما حديث واحد . قاله الشوكاني في النيل
( لتزخرفنها ) بفتح اللام وهي لام القسم وبضم المثناة وفتح الزاي وسكون الخاء المعجمة وضم
الفاء وتشديد النون وهي نون التأكيد . والزخرفة الزينة ، وأصل الزخرف الذهب ثم استعمل في
كل ما يتزين به . قاله علي القاري : وقال الحافظ : وهذا يعني فتح اللام هو المعتمد . انتهى .
قال الخطابي : معنى قوله لتزخرفنها : هذه لتزيننها : سنة أصل الزخرف الذهب يريد تمويه المساجد
بالذهب ونحوه ، ومنه قولهم : زخرف الرجل كلامه إذا موهه وزينه بالباطل . والمعنى أن اليهود
والنصارى إنما زخرفوا المساجد عندما حرفوا وبدلوا وتركوا العمل بما في كتبهم ، يقول : فأنتم
تصيرون إلى مثل حالها إذا طلبتم الدنيا وتركتم الإخلاص في العمل ، وصار أمركم إلى
المراءاة بالمساجد والمباهاة في تشييدها وتزيينها ( كما زخرفت اليهود والنصارى ) قال علي
القاري : وهذا بدعة لأنه لم يفعله عليه السلام ، وفيه موافقة أهل الكتاب . وفي النهاية :
الزخرف النقوش والتصاوير بالذهب .
عون المعبود — صفحة 83
مساهمون: العظيم آبادي
ص٨٣