( فقال انظر ) وفي رواية لمسلم ثم قال : هل ترى من أحد ( هذا راكبان ) قال الشيخ ولي الدين
العراقي : كذا في الأصول هذا بلا تثنية ، فكأنه بتأويل المرئي . قلت : وفي بعض النسخ :
هذان راكبان ( فضرب على آذانهم ) قال الخطابي : كلمة فصيحة من كلام العرب معناها أنه
حجب الصوت والحس عن أن يلج آذانهم فتنبهوا ، ومنه قوله تعالى : ( فضربنا على آذانهم في
الكهف سنين عددا ) ( فساروا هنية ) هو تصغير هنة أي قليلا من الزمان ( وأذن بلال ) فيه
استحباب الأذان للصلاة الفائتة ( فصلوا ركعتي الفجر ثم صلوا الفجر ) وفيه قضاء السنة الراتبة
( قد فرطنا في صلاتنا ) أي قصرنا فيها وضيعناها قال ( لا تفريط في النوم ) أي لا تقصير فيه ، يعني
ليس في حال النوم تقصير ينسب إلى النائم في تأخيره الصلاة ( إنما التفريط ) أي التقصير يوجد
( في اليقظة ) هي بفتح القاف ضد النوم لأجل أنه ترك الصلاة حتى تفوت ( فإذا سها أحدكم عن
صلاة فليصلها حين يذكرها ومن الغد للوقت ) معناه أنه يصلي الصلاة الفائتة حين يذكرها ، فإذا
كان الغد يصلي صلاة الغد في وقتها المعتاد ، وليس معناه أنه يقضي الفائتة مرتين ، مرة في
الحال ومرة في الغد ، ويؤيد هذا المعنى ما رواه الدارقطني في سننه من طريق الحسن عن
عمران بن حصين ( ثم أمر فأقام فصلى الغداة فقلنا ) : يا نبي الله ألا نقضيها لوقتها من الغد ؟ فقال
لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : أينهاكم الله عن الربا ويقبله منكم ) وقال الخطابي : قوله عليه السلام ( ومن
الغد موقت ) فلا أعلم أحدا من الفقهاء قال بها وجوبا ، ويشبه أن يكون الأمر به استحبابا ليحرز
فضيلة الوقت في القضاء عند مصادفة الوقت والله أعلم . انتهى . قال المنذري : والحديث
أخرجه مسلم نحوه أتم منه ، وأخرج النسائي وابن ماجة طرفا منه .
عون المعبود — صفحة 77
مساهمون: العظيم آبادي
ص٧٧