الجلوس الأول والتورك في آخر الصلاة وحمل حديث عائشة هذا في غير التشهد الأخير للجمع بين
الأحاديث ( وكان ينهى عن عقب الشيطان ) وفي رواية لمسلم عن عقبة الشيطان ، وفي أخرى له عن
عقب الشيطان . قال النووي : عقبة الشيطان بضم العين ، وفي الرواية الأخرى عقب الشيطان
بفتح العين وكسر القاف هذا هو الصحيح المشهور فيه . وحكى القاضي عياض عن بعضهم بضم
العين وضعفه . انتهى . قال الخطابي في المعالم : عقب الشيطان هو أن يقعي فيقعد على عقيبة في
الصلاة ولا يفترش رجله ولا يتورك . وأحسب أني سمعت في عقب الشيطان معنى غير هذا فسره
بعض العلماء لم يحضرني ذكره .
وقال النووي : الصواب الذي لا معدل عنه أن الإقعاء نوعان : أحدهما أن يلصق أليتيه
بالأرض وينصب ساقيه ويدع يديه على الأرض كإقعاء الكلب ، هكذا فسره أبو عبيدة معمر بن
المثنى وصاحبه أبو عبيد القاسم بن سلام وآخرون من أهل اللغة ، وهذا النوع هو المكروه الذي
ورد فيه النهي ، والنوع الثاني أن يجعل أليتيه على عقبيه بين السجدتين وهذا هو مراد ابن عباس
بقوله : سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم انتهى . قلت : وقول ابن عباس الذي أشار إليه النووي رواه مسلم عن
طاوس بلفظ : قلنا لا بن عباس في الإقعاء على القدمين فقال هي السنة فقلنا : إنا لنراه جفاء
بالرجل ، فقال ابن عباس : بل هي سنة نبيك صلى الله عليه وسلم : وقد بسط النووي في معنى اقعاء وبيان
مذاهب العلماء فيه ، فمن شاء البسط فليرجع إليه ( وعن فرشه السبع ) قال الخطابي : هو أن
يفترش يديه وذراعيه في السجود يمدهما على الأرض كالسبع ، وإنما السنة أن يضع كفيه على الأرض
ويقل ذراعيه ويجافي مرفقيه عن جنبيه ( وكان يختم الصلاة بالتسليم ) قال الخطابي : وفي قولها كان
يفتتح الصلاة بالتكبير ويختمها بالتسليم دليل على أنهما ركنان من أركان الصلاة لا تجزئ إلا بهما ،
لأن قولها كان يفتتح بالتكبير ويختتم بالتسليم إخبار عن أمر معهود مستدام ، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم : ( صلوا
كما رأيتموني أصلي ) انتهى . قال المنذري : وأخرجه مسلم وابن ماجة بنحوه .
( عن المختار بن فلفل ) بفائين مضمومتين مولى عمرو بن الحريث الكوفي عن أنس
وإبراهيم التيمي ، وعنه زائدة والثوري . قال ابن إدريس : كان يحدث وعيناه تدمعان وثقه أحمد .
( آنفا ) أي قريبا وهو بالمد ويجوز الكسر في لغة قليلة ، وقد قرئ به في السبع ( فقرأ بسم الله
عون المعبود — صفحة 348
مساهمون: العظيم آبادي
ص٣٤٨