تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عون المعبود — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
السورة التي يبتدئ بها وقد قامت الأدلة على أن البسملة منها ( لم يشخص رأسه ) من باب الأفعال أو التفعيل أي لم يرفع رأسه أي عنقه ( ولم يصوبه ) بالتشديد لا غير والتصويب النزول من أعلى أسفل اي ولم ينزله ( ولكن بين ذلك ) اي التشخيص والتصويب بحيث يستوي ظهره وعنقه ( وكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائما وكان إذا رفع رأسه من السجود لم يسجد حتى يستوي قاعدا ) قال النووي : فيه وجوب الاعتدال إذا رفع من الركوع وأنه يجب أن يستوي قائما لقوله صلى الله عليه وسلم : ( صلوا كم رأيتموني أصلي ) وفيه وجوب الجلوس بين السجدتين . قلت : ذهب إلى وجوب الطمأنينة في أركان الصلاة الجمهور ، واشتهر عن الحنفية أن الطمأنينة سنة وصرح بذلك كثير من مصنفيهم ، لكن كلام الطحاوي كالصريح في الوجوب عندهم فإنه ترجم مقدار الركوع والسجود ثم ذكر الحديث الذي أخرجه أبو داود وغيره في قوله : سبحان ربي العظيم ثلاثا في الركوع وذلك أدناه . قال فذهب قوم إلى أن هذا مقدار الركوع والسجود لا يجزئ أدنى منه . قال وخالفهم آخرون فقالوا إذا استوى راكعا واطمأن ساجدا أجزأ ثم قال وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ذكره الحافظ في الفتح ( وكان يقول في كل ركعتين التحيات ) أي يقرؤها بعدهما . وفي حجة لأحمد بن حنبل رحمه الله ومن وافقه من فقهاء أصحاب الحديث أن التشهد الأول والأخير واجبان . وقال مالك وأبو حنيفة والأكثرون : هما سنتان ليس واجبين . وقال الشافعي الأول سنة والثاني واجب . واحتج أحمد رحمة الله عليه بهذا الحديث مع قوله صلى الله عليه وسلم : ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) وبقوله : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القران ) وبقوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا صلى أحدكم فليقل التحيات ) والأمر للوجوب . واحتج الأكثرون بأن النبي صلى الله عليه وسلم ترك التشهد وجبره بسجود السهو ولو وجب لم يصح جبره كالركوع وغيره من الأركان . قالوا وإذا ثبت هذا في الأول فالأخير بمعناه لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلمه الأعرابي حين علمه فروض الصلاة . قاله النووي . ( يفرش ) بكسر الراء وضمها ( وينصب رجله اليمنى ) أي يضع أصابعها على الأرض ويرفع عقبها . فيه حجة لأبي حنيفة ومن وافقه أن الجلوس في الصلاة يكون مفترشا سواء فيه جميع الجلسات . وعند مالك رحمه الله : يسن متوركا بأن يخرج رجله اليسرى من تحته ويفضي بوركه إلى الأرض وقال الشافعي رحمه الله : السنة أن يجلس كل الجلسات مفترشا إلا التي يعقبها السلام . واحتجاج الشافعي بحديث أبي حميد الساعدي في صحيح البخاري وفيه التصريح بالافتراش في