تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عون المعبود — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
الرحيم ) والنسائي على شرط الصحيح ، وفي لفظ ( لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في اخرها ) رواه مسلم وفي لفظ ( فلم يكونوا يستفتحون القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم ) رواه عبد الله بن أحمد بن مسند أبيه ، وفي لفظ ( كانوا يسرون ) رواه ابن خزيمة قال الحافظ : والذي يمكن أن يجمع به مختلف ما نقل عنه أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يجهر بها فحيث جاء عن أنس أنه كان لا يقرؤها مراده نفي الجهر ، وحيث جاء عنه إثبات القراءة فمراده السر ، وقد ورد نفي الجهر عنه صريحا فهو المعتمد ، وقول أنس في رواية ( لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها ) محمول على نفي الجهر أيضا لأنه الذي يمكن نفيه . واعتماد من نفى مطلقا بقول ( كانوا يفتتحون القراءة بالحمد ) لا يدل على ذلك لأنه كان يفتتح بالتوجه وسبحانك اللهم ويباعد بيني وبين خطاياي وبأنه كان يستعيذ وغير ذلك من الأخبار الدالة على أنه تقدم على قراءة الفاتحة شيئا بعد التكبير ، فيحمل قوله يفتتحون أي الجهر لتأتلف الأخبار انتهى . واستدل بهذا الحديث من قال إنه قال لا يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ، وهم على ما حكاه الترمذي أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم ومن بعدهم من التابعين ، وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك وأحمد وإسحاق لا يرون أن يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ، قالوا ويقولها في نفسه . قال الخطابي : قد يحتج بهذا الحديث من لا يرى التسمية من فاتحة الكتاب وليس المعنى كما توهمه إنما وجهه ترك الجهر بالتسمية بدليل ما روى ثابت عن أنس أنه قال ( صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلف أبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدا منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ) انتهى . قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي من حديث شعبة عن قتادة ، وأخرجه الترمذي وابن ماجة من حديث أبي عوانة عن قتادة بنحوه ( عن أبي الجوزاء ) بالجيم والزاي واسمه أوس بن عبد الله بصري ( يفتتح الصلاة بالتكبير ) أي يبدؤها ويجعل التكبير فاتحها ( والقراءة ) بالنصب عطفا على الصلاة أي يبتدئ قراءة الفاتحة ( بالحمد ) بالرفع على الحكاية وإظهار ألف الوصل ويجوز حذف همزة الوصل وكذا جر الدال على الاعراب . قال النووي : يستدل به مالك وغيره ممن يقول إن البسملة ليست من الفاتحة ، وجواب الشافعي رحمه الله والأكثرين القائلين بأنها من الفاتحة أن معنى الحديث أنه يبتدئ القران بسورة الحمد لله رب العالمين لا بسورة أخرى ، فالمراد بيان
عون المعبود — صفحة 346 | العظيم آبادي