( ليجعلهما بين رجليه ) وإنما لم يقل أو خلفه لئلا يقع قدام غيره أو لئلا يذهب خشوعه لاحتمال
أن يسرق . كذا في المرقاة .
( باب الصلاة على الخمرة )
قال الحافظ في اخر كتاب الحيض من فتح الباري : الخمرة بضم الخاء المعجمة
وسكون الميم . قال الطبري : هو مصلى صغير يعمل من سعف النخل سميت بذلك لسترها
الوجه والكفين من حر الأرض وبردها ، فإن كانت كبيرة سميت حصيرا ، وكذا قال الأزهري في
تهذيبه وصاحبه أبو عبيد الهروي وجماعة بعدهم ، وزاد في النهاية : ولا تكون خمرة إلا في هذا
المقدار ، قال وسميت خمرة لأن خيوطها مستورة بسعفها . وقال الخطابي : هي سجادة يسجد
عليها المصلي ثم ذكر حديث ابن عباس في الفأرة التي جرت الفتيلة حتى ألقتها على الخمرة
التي كان النبي صلى الله عليه وسلم الحديث . قال : ففي هذا تصريح بإطلاق الخمرة على ما زاد على قدر
الوجه ، قال وسميت خمرة لأنها تغطي الوجه . انتهى .
قلت : وحديث ابن عباس الذي أشار إليه الخطابي أخرجه المؤلف بلفظ قال : ( جاءت
فأرة تجر الفتيلة فألقتها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخمر التي كان قاعدا عليها فأحرقت منها
مثل موضع الدرهم فقال : إذا نمتم فأطفئوا سرجكم فإن الشيطان يدل مثل هذه على هذا
فيحرقكم ) ( وأنا حذاءه ) بكسر الحاء المهملة بعدما قال معجمة ومدة أي وأنا بجنبه ( وكان
يصلي على خمرة ) قال أبو سليمان الخطابي في المعالم : الخمرة سجادة تعمل من سعف
النخل وترمل بالخيوط وسميت خمرة لأنها تخمر وجه الأرض أي تستره . وفيه من الفقه جواز
الصلاة على الحصر والبسط ونحوها . وقال بعض السلف : يكره أن يصلى إلا على جدد
الأرض ، وكان بعضهم يجيز الصلاة على كل شئ يعمل من نبات الأرض ، فأما ما يتخذ من
أصواف الحيوان وشعورها فإنه كان يكرهه . انتهى . قال ابن بطال : لا خلاف بين فقهاء الأمصار
في جواز الصلاة عليها إلا ما روي عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يؤتى بتراب فيوضع على
الخمرة فيسجد عليها ، ولعله كان يفعله على جهة المبالغة في التواضع والخشوع فلا يكون فيه
عون المعبود — صفحة 252
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٥٢