( قال فيهما خبث ) أي قال بدل قوله في نعليه ، يعني قال فإن رأى فيهما قذرا ( قال في
الموضعين خبث ) الموضع الأول إخبار جبريل أن فيهما خبثا والثاني في قوله صلى الله عليه وسلم إذا جاء
أحدكم إلخ ، والظاهر أن المراد من الخبث النجاسة أو كل شئ مستخبث .
( خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم ) هذا الحديث أقل أحواله الدلالة
على الاستحباب ، وكذلك حديث أبي سعيد الخدري المتقدم ، وأحاديث أخر تدل على
استحباب الصلاة في النعال . ويمكن الاستدلال لعدم الاستحباب بحديث عمرو بن شعيب
عن أبيه عن جده ، وحديث أبي هريرة الآتيين . وروى ابن أبي شيبة بإسناده إلى أبي عبد
الرحمن بن أبي ليلى أنه قال : ( صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في نعليه فصلى الناس في نعالهم ، فخلع
نعليه فخلعوا ، فلما صلى قال من شاء أن يصلي في نعليه فليصل ومن شاء أن يخلع فليخلع )
قال العراقي : وهذا مرسل صحيح الإسناد . ويجمع بين أحاديث الباب بجعل حديث عمرو بن
شعيب وما بعده صارفا للأوامر المذكورة المعللة بالمخالفة لأهل الكتاب من الوجوب إلى
الندب ، لأن التخيير والتفويض إلى المشية بعد تلك الأوامر لا ينافي الاستحباب كما في حديث
بين كل أذانين صلاة لمن شاء ) وهذا أعدل المذاهب وأقواها عندي . هذا خلاصة ما قال
الشوكاني في هذا الباب . وفي الفتح قال ابن بطال هو محمول على ما إذا لم يكن فيهما
نجاسة ، ثم هي من الرخص كما قال ابن دقيق العيد لا من المستحبات ، لأن ذلك لا يدخل في
المعنى المطلوب من الصلاة ، وهو إن كان من ملابس الزينة إلا أن ملامسة الأرض التي تكثر
فيها النجاسات قد تقصر عن هذه الرتبة . وإذا تعارضت مراعاة مصلحة التحسين ومراعاة إزالة
النجاسة قدمت الثانية لأنها من باب دفع المفاسد والأخرى من باب جلب المصالح ، قال إلا أن
يرد دليل بإلحاقه بما يتجمل به فيرجع إليه ويترك هذا النظر .
قلت : قد روى أبو داود والحاكم من حديث شداد بن أوس مرفوعا ( خالفوا اليهود فإنهم لا
يصلون في نعالهم ولا خفافهم ) فيكون استحباب ذلك من جهة قصد المخالفة المذكورة . وورد
عون المعبود — صفحة 250
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٥٠