بكى عليه مصلاه من الأرض ومصعد له من السماء ، وهذه العلة تقتضي أن ينتقل إلى الفرض
من موضع نفله ، وأن ينتقل لكل صلاة يفتتحها من أفراد النوافل ، فإن لم ينتقل فينبغي أن يفصل
بالكلام لحديث النهي عن أن توصل صلاة بصلاة حتى يتكلم المصلي أو يخرج . أخرجه مسلم
وأبو داود . قاله الشوكاني . قال المنذري : وأخرجه ابن ماجة ( عطاء الخراساني لم يدرك
المغيرة بن شعبة ) قال المنذري : وما قاله ظاهر ، فإن عطاء الخراساني ولد في السنة التي مات
فيها المغيرة بن شعبة وهي سنة خمسين من الهجرة على المشهور ، أو يكون ولد قبل وفاته بسنة
على القول الآخر انتهى .
( باب الإمام يحدث بعد ما يرفع رأسه من آخر الركعة )
( إذا قضى الإمام الصلاة وقعد ) وفي رواية الترمذي : وقد جلس في آخر صلاته ( فأحدث
قبل أن يتكلم ) وفي رواية الترمذي : ( قبل أن يسلم ) ( فقد تمت صلاته ) أي صلاة الإمام ( ومن
كان خلفه ) أي وتمت صلاة من كان خلف الإمام من المأمومين ( ممن أتم الصلاة ) كلمة من في
قوله ممن بيانه أي تمت صلاة من كان خلف الإمام من المأمومين الذين أتموا الصلاة مع الإمام
دون المسبوقين . وفي رواية للدارقطني : ( ممن أدرك أول الصلاة ) .
قال الخطابي في المعالم : هذا حديث ضعيف ، وقد تكلم بعض الناس في نقلته ، وقد
عارضته الأحاديث التي فيها إيجاب التشهد والتسليم ، ولا أعلم أحدا من الفقهاء قال بظاهره ،
لأن أصحاب الرأي لا يرون أن صلاته تمت بنفس القعود حتى يكون ذلك بقدر التشهد على ما
رووه عن ابن مسعود ثم لم يقودوا قولهم في ذلك لأنهم قالوا : إذا طلعت عليه الشمس أو كان
متيمما فرأى الماء وقد قعد مقدار التشهد قبل أن يسلم فقد فسدت صلاته . وقالوا فيمن قهقه
بعد الجلوس قدر التشهد أن ذلك لا تفسد صلاته ويتوضأ . ومن مذهبهم أن القهقهة لا تنقض
عون المعبود — صفحة 228
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٢٨