غير كذوب . وليس المراد أن البراء غير كذوب لأن البراء صحابي لا يحتاج إلى تزكيته ولا
يحسن فيه هذا القول ، وهذا الذي قاله ابن معين خطأ عند العلماء بل الصواب أن القائل غير
كذوب هو عبد الله بن يزيد ، ومراده أن البراء غير كذوب ، ومعناه تقوية الحديث وتفخيمه
والمبالغة في تمكينه من النفس لا التزكية التي تكون في مشكوك فيه . ونظيره قول ابن عباس
رضي الله عنه حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق . وفي صحيح مسلم عن أبي مسلم
الخولاني حدثني الحبيب الأمين عوف بن مالك الأشجعي ، ونظائره كثيرة ، فمعنى الكلام
حدثني البراء وهو غير متهم كما علمتم فثقوا بما أخبركم عنه . وقول ابن معين : إن البراء
صحابي فينزه عن هذا الكلام لا وجه له ، لأن عبد الله بن يزيد صحابي أيضا معدود في
الصحابة . كذا قال النووي ( أنهم كانوا ) أي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قاموا قياما ) أي بقوا
قائمين ( فإذا رأوه ) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي
بنحوه .
( فلا يحنو أحد منا ظهره ) قال المنذري : حنيت ظهري ، وحنيت العود عطفته وحنوت
لغة . قال ابن الأثير في النهاية : لم يحن أحد منا ظهره أي لم يثنه للركوع يقال حنى يحني
ويحنو . انتهى . وقال السيوطي حنا ظهره يحنو ويحنى ثناه . انتهى . والمعنى أي لم يعوج
ظهره وهو من باب نصر وضرب والله أعلم ( يضع ) أي ظهره أو جبهته . قال المنذري : وأخرجه
مسلم .
عون المعبود — صفحة 231
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٣١