يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ )
( الجمعة : 6 ) في الرد على زعمهم
( وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى
نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ )
( المائدة : 18 ) ، وكيف يكرهه وبه ينتقل الإنسان من سجن الدنيا إلى حظيرة القدس ولقاء ربه وأوليائه ( ( وإذا علم أنه لا وصول إلى هذا اللقاء إلا بالارتحال عن الدنيا بالموت ، فينبغي أن يكون محباً للموت غير فارٍ منه ، فالمحب لا يثقل عليه السفر عن وطنه إلى مستقر محبوبه ليتنعم بمشاهدته . والموت مفتاح اللقاء وباب الدخول إلى المشاهدة قال النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) : ( من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ) ) ) « 1 » .
نعم قد يحب الإنسان البقاء في الدنيا للاستزادة من طاعة الله تبارك وتعالى ونيل رضاه وهذا لا ينافي الحب ( ( وفي الخبر المشهور أن إبراهيم ( عليه السلام ) قال لملك الموت إذ جاءه لقبض روحه : هل رأيت خليلًا يميت خليله ؟ فأوحى الله تعالى إليه : هل رأيت محباً يكره لقاء حبيبه ، فقال : يا ملك الموت الآن فاقبض ) ) « 2 » .
( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ،
وَالْعَصْرِ ،
إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ،
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ )
.
7 - ومن علامات حب الله تعالى وآثاره أنه يسعى للاتصاف بصفاته الحسنى ، فالمحب يتمثل في حياته كل حركات وسكنات بل رغبات محبوبه ، كما نجد من يحب عالماً أو بطلًا فيقلّده في ملبسه ومشيته ومطعمه وحركاته ونحوها ، فالعبد إذا أحب ربه اتصف بصفاته الحسنى .
8 - ومن علامات حبّ الله تعالى حبّ عباده ومخلوقاته والرحمة بهم
هامش
( 1 ) المحجة البيضاء للفيض الكاشاني ، كتاب مقامات القلب .
( 2 ) مجموعة ورام : 1 / 223 .