تعالى ) ولذا وردت الوصية فيه عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال :
( القلب حرم الله فلا تسكن حرم الله غير الله ) .
وروي أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نظر إلى مصعب بن عمير مقبلًا وعليه إهاب كبش قد تنطق به فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
( انظروا إلى هذا الرجل الذي قد نوّر الله قلبه ، لقد رأيته بين أبويه يغذونه بأطيب الطعام والشراب فدعاه حب الله وحب رسوله إلى ما ترون ) « 1 » .
الثانية : المعرفة بالله تعالى ، فإنه لا حب إلا بعد المعرفة ، ولا يحب الإنسان شيئاً يجهله ؛ ويكرر القرآن الكريم كثيراً الأمر بالتدبر والتأمل والتفكر في آيات الله للوصول إلى المعرفة ، قال تعالى :
( سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ )
( فصلت : 53 ) .
وتفاوت الناس في حبهم لله تبارك وتعالى بمقدار تفاوتهم في هاتين المقدمتين ، وتبعاً لذلك تتفاوت درجاتهم عند الله تبارك وتعالى .
آثار حب الإنسان لله تعالى وعلاماته :
إذا كان الحب صادقاً فإن آثاره ستظهر على سلوك الإنسان وعلاقته بالآخرين ، فهذه الآثار تكون علامات على صدق الحب ، ومن دون تحققها يكون ادعاء الحب وهماً :
1 - طاعة المحبوب والقيام بكل ما يقربه من محبوبه ويطبّق ما يكسبه رضاه ويجتنب ما يسخطه ، ففي الحديث : ( قال رجل للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا رسول الله علّمني شيئاً إذا أنا فعلته أحبني الله من السماء وأحبني الناس من الأرض ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) له : ارغب فيما عند الله
هامش
( 1 ) المحجة البيضاء ، كتاب مقامات القلب : 114 .