تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
هاتان الظاهرتان جمعهما أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حينما سُئِل عن قضية مقتل الخليفة عثمان فأجاب ( عليه السلام ) باختصار ( استأثر فأساء الأثرة ، وجزعتم فأسأتم الجزع ، ولله حكم واقع في المستأثر والجازع ) فلو لم تستأثر بطانة الخليفة بعائدات الدولة الإسلامية ووزعت الحقوق على أصحابها بعدالة وإنصاف أو على الأقل كفلت للرعية الحد المعقول من مستوى المعيشة لما حصلت الفتنة ، ولو أنَّ الناس حين حرمت من بعض حقوقها التي يمكن التنازل عنها صبرت على الحال وكظمت غيظها لتجنبت ما هو أسوا حيث حصل ذلك الجرح العميق في جسد الأمة الذي ظل ينزف دماً إلى اليوم . وهو ( عليه السلام ) في الشق الثاني من جوابه يشير إلى إنهم لم يتأسوا به ( عليه السلام ) في كيفية تصرفه إزاء تلك الظاهرتين حيث ضرب ( عليه السلام ) لنا أسمى المُثل لمعالجتها ، فحينما غصب حقه في خلافة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الثابت له بالنص أولًا وبالاستحقاق ثانياً حيث كان من الواضح لدى جميع الصحابة أفضليته عليهم حتى اشتهر عن الخليفة الثاني عمر قوله ( لا أبقاني الله لمعضلة ليس لها أبو الحسن ) وقول عبد الله بن العباس حبر الأمة وترجمان القران كما يصفونه لما سئل عن مقارنة علمه بعلم علي ( عليه السلام ) قال ( والله ما علمي وعلم كل أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في علم علي إلا كقطرة في بحر ) وهم يروون عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أقواله الشريفة ( أعلمكم علي ) ( أقضاكم علي ) ( علي مع الحق والحق مع علي )
خطاب المرحلة — صفحة 83 | الشيخ محمد اليعقوبي