ولكن هذه المحاولات تفشل في حل المشكلة وتنتهي إلى حيث بدأت بل إن الحالة تسوء بعد كل واحدة من هذه المحاولات ، وكل ما نتج عنها تكريس حالة الاستسلام والذلة والخضوع لشروط الإرهابيين وقتلة الشعب وترسيخ ثقافة الابتزاز بقوة السلاح ، وتشجيع كل صاحب مطلب سواء كان حقا أو باطلا إلى اللجوء للعنف واستعمال السلاح لتحقيق مطلبه ، ويبقى الشعب المسالم البريء الأعزل الذي يمنعه دينه وأخلاقه وتقاليده عن ارتكاب الظلم والفساد يبقى محروماً من ابسط حقوقه ويعيش دون خط الفقر في مدنٍ تسبح على بحار من النفط . إن الحكومة والأحزاب المتسلّطة إذا كانت جادة في ( المصالحة الوطنية ) فلتتصالح أولًا مع الشعب الذي تهدر ثرواته وتملا بها جيوب الزعماء المتنفذين فإن هذا الشعب يتميز غضباً وحنقاً وغيضاً عليهم . كيف يرضى الشعب أن يكرَّم أزلام صدام المقبور « 1 » ويعطون الامتيازات الضخمة التي سيوظفونها حتماً في زيادة ولوغهم في دماء العراقيين وإنعاش الإرهاب ، بينما تبقى عوائل الشهداء الأبرار والسجناء الذين ذاقوا صنوف العذاب وكل المحرومين الذين عانوا الأمرّين تحت وطأة ظلم صدام وبطشه وقسوته ، يبقون في هذا الحال البائس التعيس
خطاب المرحلة — صفحة 80
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٨٠
هامش
( 1 ) في كل مؤتمر مما يسمى بمؤتمرات المصالحة الوطنية تقدّم تنازلات ذليلة للإرهابيين والصداميين كقرار العفو عنهم وإعادة أزلام صدام من الفدائيين وجلاوزة الأمن ودفع رواتبهم بقرار رجعي ونحوها . .