تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
بما الناس فيه أسوة ) أي لا تختص لنفسك بامتيازات ومنح يفترض أن الناس سواسية فيها . وهذا ما وضّحه الإمام الحسين ( عليه السلام ) حينما حلّل الخلفية التاريخية لثورته المباركة في كتابه إلى رؤوس الأخماس في البصرة ( أما بعدُ : فإن الله اصطفى محمداً ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على خلقه ، وأكرمه بنّبوته واختاره لرسالته ، ثم قبضه الله إليه وقد نصح لعباده وبلغ ما أرسل به صلى الله عليه وآله وكنّا أهله وأولياءه وأوصياءه وورثته وأحقّ الناس بمقامه في الناس ، فاستأثر علينا قومنا بذلك فرضيناه وكرهنا الفرقة وأحببنا العافية ، ونحن اعلم أنّا أحقُ بذلك الحق المستحق علينا ) وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يحذّر أمته من استئثار الحكّام بعده فعندما ورد معاوية المدينة المنورة وخرج صحابة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الأنصار لاستقباله سألهم هل أخبركم النبي عن هذا الحال الذي أنتم فيه قالوا نعم قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( إنكم ستلقون بعدي أثرة قال معاوية : وبماذا أوصاكم ؟ قالوا : أوصانا بالصبر قال معاوية - بتهكم - إذن فاصبروا ) وشرحها ابن الأثير في النهاية فقال أي ( يستأثر عليكم فيفضل غيركم في نصيبه من الفيء ) وهاتان الظاهرتان تفسران الكثير من حالات العنف وانفصام العلاقة بين السلطة والشعب ، وحينئذ ينزلق البلد إلى الهاوية وينشغل بصراعاته الداخلية وتبدأ الحكومة بصرف ثروات البلد على حماية نفسها من