تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥

وأقول ما تسمعون ، وأستغفر الله لي ولكم ) . وعلق عليه أحد المؤرخين « 1 » ( وكانت هذه الخطبة مما سُرَّ به وسكن إليه المؤمنون المخلصون وأهل الحق والبصائر ، واستوحش منه المنافقون والذين في قلوبهم مرض ، وكل من تطاعم الأثرة أو كان في يده شيء منها لما تواعد به صلوات الله عليه من استرجاع ذلك من أيديهم ، ورده إلى بيت مال المسلمين ) . وقال ( عليه السلام ) ( وَوَاللهِ لأُسْلِمَنَّ مَا سَلِمَتْ أُمُورُ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِا جَوْرٌ إِلَّا عَلَيَّ خَاصَّةً ) . وكان مما يوصي به عمّاله على الولايات الابتعاد عن الاستئثار والاختصاص بشيء دون الرعية مما يفترض مساواتهم فيه ، فقد جاء في عهده العظيم إلى مالك الأشتر لما ولاه مصر قوله ( عليه السلام ) ( ثم انظر في أمور عمالك فاستعملهم اختباراً ولا تولَّهم محاباة وأثرة ، فإنهما جماعٌ من شعب الجور والخيانة ، وتوخَّ منهم أهل التجربة والحياء ، من أهل البيوتات الصالحة ) « 2 » أي كلّفهم بالولاية والإدارة بعد امتحانهم وإثبات نجاحهم لا محاباة ومجاملة وميلًا منك لهم وأثرة أي استبداداً بلا مشورة ، فإن المحاباة والأثرة من مصاديق الجور والخيانة . ويقول ( عليه السلام ) له ( وإياك والاستئثار

هامش
( 1 ) شرح الأخبار للقاضي النعماني المغربي 1 / 373
( 2 ) نهج البلاغة / ج 3 ص 583 .