خصائص هذه الشرائح ليفتح الطريق أمام من يريد أن يكون ممن يحظى بهذا الشرف أن يتصف بهذه الصفات ، فمثلًا في بداية سورة المؤمنون
( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ، الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ ، وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ، وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ ، وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ )
( المؤمنون : 1 - 5 ) .
وبعد أن يعدّد صفاتهم وخصائصهم يقول تبارك وتعالى
( أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ ، الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ )
( المؤمنون : 10 - 11 ) ، فمن
أراد أن يكون من المؤمنين المفلحين الذين يرثون الفردوس فليحقق في نفسه وسلوكه هذه الخصائص .
وكذا حينما يمدح تبارك وتعالى ( عباد الرحمن ) فيقول عنهم
( وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً )
( الفرقان : 63 ) ، وفي نهايتها يذكر الرب الكريم جزاءهم
( أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً ، خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً )
( الفرقان : 75 - 76 ) .
ومن الصفات التي ذكرها في عباد الرحمن دعاؤهم
( رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً )
( الفرقان : 74 ) ، فهم لم يكتفوا بطلب أن يكونوا من المتقين الذين وصفهم أمير المؤمنين في خطبته المعروفة أمام همام بن غالب فصعق ومات وإنما يطلبون أن يكونوا من أئمة المتقين ، وهذا يكشف عن هممهم العالية وعزائمهم