العواطف والانفعالات هي مصدر القرار وأمامنا تجربة الإمام السجاد ( عليه السلام ) حينما خطب في الكوفة بعد استشهاد أبيه الحسين ( عليه السلام ) ووبّخهم وعّرفهم بعاقبة فعلتهم الشنيعة فعرضوا عليه النصرة والثورة على ابن زياد ولكنه ( عليه السلام ) كان له دور طويل يؤديه خلال ( 34 ) عاما ورسالة عظيمة يؤديها للأمة لا تبتني على ردود الأفعال العاطفية . وقد عشتُ مثل هذا الضغط الجماهيري الذي كان يطالبنا بالسير بنفس آليات السيد الشهيد ( قدس سره ) في تلك الأيام ، إضافة إلى ضغط الطغاة والقتلة المجرمين الذين كانت سيوفهم تقطر دماً وتراقب الحركات والسكنات وتتحسب لكل خطوة وحركة . إضافة إلى ضغط التقاليد والمعايير الحوزوية التي عانى منها السيد الشهيد الصدر ( قدس سره ) منها قبلي وحاصرته ومنعت جزءاً من عطائه . ورغم كل ذلك فقد وضعت برنامجاً لعملي في تلك الأيام العصيبة على شكل نقاط ورؤوس أقلام تصل إلى العشرة ثم بعد أشهر وضعتُ تفصيلات هذه النقاط « 1 » وسرتٌ عليها بمقدار ما يسّره الله تبارك وتعالى بلطفه وكرمه وحسن توفيقه وتفاجأ العالم كله بعد السقوط بسعة وقوة الحركة الإسلامية المباركة في العراق وما كان لذلك أن يتحقق ويستمر لولا رعاية الله تبارك وتعالى وتوفيقه لثلّة من عباده الصالحين العاملين
خطاب المرحلة — صفحة 61
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٦١
هامش
( 1 ) طُبعت بعد سقوط النظام بكراس عنوانه ( المعالم المستقبلية للحوزة العلمية ) ويمكن ملاحظة تأريخ كتابتهِا في نهايتهِ وهو لا يتضمن طبعاً مشاريع ما بعد سقوط النظام . .