تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
لتكون ساحة لعدة مواجهات فاصلة في التأريخ تحدد معالم حركة التأريخ في المستقبل : الأولى : المواجهة الحضارية بين الغرب المادي الذي يريد أن ( يعولم ) الشعوب ويصبغها بلون ثقافته وسلوكه وعقيدته ونمط حياته وتوجهاته الاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية ، وبين الشرق المسلم الذي يريد أن يحافظ على دينه وأخلاقه وأصالته وأعرافه . الثانية : بين الأنظمة الدكتاتورية والمستبدة الحاكمة في المنطقة التي تسلّطت على شعوبها بالقوة وصادرت إرادتهم واستعبدتهم واستأثرت بخيراتهم وكرّست الجهل والخنوع والاستسلام في نفوسهم ، وبين حياة حرّة كريمة تحترم إرادة الأمة وتجعل القيمة العليا للإنسان وتكون الدنيا وما فيها من أجله ويكون هو لله تبارك وتعالى فلم تعد الشعوب آلات يحقق بها الحاكم شهواته ومطامعه ونزواته
( ما أُرِيكُمْ إِلَّا ما أَرى )
( غافر : 29 )
( أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى )
( النازعات : 24 ) . الثالثة : المواجهة بين أدعياء الإسلام زوراً الذين شوّهوا صورة الإسلام والمسلمين بما ارتكبوا من جرائم مشينة باسم الجهاد والتكفير والمقاومة وليس السبب في الحقيقة إلا الاختلاف في الرأي فسوّدوا صحائف التأريخ ، والمتقمصين ظلماً وعدواناً لإمامة الأمة وقيادتها وبين أتباع الإمامة الحقة التي عيّنها الله تبارك وتعالى وبلّغ بها رسوله الكريم وما زالوا منذ أربعة عشر قرناً يدفعون على هذا الطريق دماءً زكية قدّسها