لذا فنحن بدلنا تسميته من سن التكليف إلى سن التشريف لأن الإنسان يتشرف عند بلوغه بحمل الأمانة الإلهية وخلافة الله تبارك وتعالى في أرضه ، وأضرب لكم مثالًا لتقريب الفكرة : لو أن أحد أقربائكم أو جيرانكم عمل وليمة فإنه يدعو الأب ولا يدعو الأطفال دعوة مستقلة وإنما يأتون تبعاً لآبائهم أما بعد أن يبلغوا فتُوجه لهم دعوات مستقلة عن آبائهم فيشعرون حينئذ بزهو الرجولة والشخصية المعنوية الكاملة . فالإنسان بعد بلوغه يكون مدعواً بشكل مستقل إلى موائد الكريم الرحيم رب العزة حيث يغدق عليهم ربهم بما لا عين رأت ولا إذن سمعت .
ومن نعم الله عليكم احتضانكم في هذه المرحلة من العمر من قبل أيدي أمينة تنصحكم فهم آباء لكم بعد آبائكم وأمهاتكم ، وأن التربية والعلم الذي تتلقونه في الصغر يبقى راسخاً ومتجذراً في شخصيتكم كما قيل ( التعلم في الصغر كالنقش في الحجر ) لثباته ، وأمامكم فرص عظيمة لعمل الخير كالبر بالوالدين وصلة أرحامكم ومساعدة الضعفاء والمحتاجين ودفع الأذى عن طريق المسلمين ونقل ما تتعلمونه من أحكام وأخلاق وآداب إلى أقرانكم الذين لم تسنح الفرصة لهم ليحضوا بهذه الأجواء الشريفة .
خطاب المرحلة — صفحة 397
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٣٩٧