الكتاب بكامل أجزائه فإنك تدفع فيه ثمناً معيناً ، بينما لو عرضت أجزاء متفرقة منه وناقصة فإنك لا تدفع في كل جزء منه مبلغاً مساوياً لنسبة ذلك الجزء من مجموع الأجزاء ، لنقصان قيمته حينما يكون منفرداً وتزداد فيما لو انضمّ إلى
المجموع ، وقد تنعدم قيمة الجزء إذا كان منفرداً كأحد مصراعي الباب فإنه لا ينفع بإزائه شيء ولكنه إذا انضمّ إلى جزئه الآخر دفعت فيه قيمة معتبرة .
ولما كان الحديث الشريف يقول ( قيمة كل امرئ ما يحسنه ) فإن الإنسان الهادف يسعى لإيجاد أكبر قيمة له ، فلا يتوقف عند قيمته كفرد مهما غلت وازدادت بما حوى من محاسن ذاتية وإنما يسعى لاكتساب القيمة الأخرى التي يحصل عليها من الانخراط في العمل المؤسساتي الجماعي ، وهذه القيمة يخسرها الإنسان حينما ينعزل وينكمش ويبتعد عن أداء دوره ضمن المؤسسات النافعة .
وكما هو واضح فإن أحد الدورين لا يغني عن الآخر فالأول أساس للثاني والثاني كمال للأول ، وهذا ما يميّز عمل المؤمن الرسالي عن غيره فإن المؤمن غير الرسالي يقف عند حدود تربية ذاته وإصلاح نفسه وأداء دوره الأول ، وهو خير ويثاب عليه ولكنه ليس كالثاني الذي يتحرك في الأمة ويبذل كل ما في وسعه لإصلاح الآخرين وهدايتهم وإقامة الحق والعدل في البلاد .
ولما كانت الحوزة العلمية الشريفة في طليعة المؤسسات الرسالية فلا
خطاب المرحلة — صفحة 236
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٢٣٦