تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١

ترحّمتُ عليه وعلى كل المخلصين من أبناء البلد وأنا أرى دقة انطباق وصفه على الموجودين في السلطة اليوم رغم مرور أكثر من نصف قرن على نظمه البيتين ، فقد جاء هؤلاء المتسلطون من خارج البلاد كوباء الجراد وراحوا يقضمون بِنَهمٍ كل ما في هذا البلد من خيرات ومن حضارة ومن وجود ، فهم كما وصف أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بني أمية حينما ولي الخليفة الثالث الخلافة وسلّطهم على الرقاب في غفلة من الزمن وسبات من الأمة ( وقام معهُ بنو أبيهِ يَخضمون مال الله خضمةَ الإبلِ نبتةَ الربيع ) « 1 » . وهي نتيجة طبيعية تحصل للأمة حينما ترجع في أمورها إلى من هو ليس بأهل وتختار عن غير بصيرة وتستسلم للظلم والانحراف ، وقد حذّرت الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء في خطبتها من هذه النتيجة فقالت ( عليها السلام ) : ( ويحهم أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدّي إلا أن يهدى فمالكم كيف تحكمون ؟ ! أما لعمري لقد لقحت ، فَنَظِرةٌ ريثما تنتج ) إلى أن قالت ( عليها السلام ) : ( وأبشروا بسيف صارمٍ ، وسطوة معتدٍ غاشم واستبداد من الظالمين : يدَعْ فيئكم زهيداً ، وجمعكم حصيداً ، فيا حسرة لكم ! وأنى بكم وقد عميت عليكم ، أنُلزِمكموها وأنتم لها

هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، ج 1 ، الخطبة رقم ( 3 ) وهي المعروفة بالشقشقية .
خطاب المرحلة — صفحة 191 | الشيخ محمد اليعقوبي