وإذا سألتم كيف ندرك ذلك ؟ وكيف ينبلج نور الفرقان هذا في قلوبنا حتى نستطيع به هذا التمييز ، فإن الله تبارك وتعالى يجيبكم من قبل أن تسألوه تفضّلا منه وكرما ، قال تبارك وتعالى :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ )
( الأنفال : 29 ) ، إنها تقوى الله تبارك وتعالى التي تفجّر ينابيع المعرفة في القلب ، لأن التقوى تزيل تأثير الهوى الذي يصدّ عن الحق ويحجب القلب عن رؤيته بما يجعل من الحجب فتعمى القلوب التي في الصدور ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( إن أخوف ما أخاف على أمتي الهوى وطول الأمل ، أما
الهوى فإنه يصدُّ عن الحق ، وأما طول الأمل فينسي الآخرة ، وهذه الدنيا قد ارتحلت مدبرة ، وهذه الآخرة قد ارتحلت مقبلة ، ولكل واحدة منهما بنون ، فإن استطعتم أن تكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا فافعلوا ، فإنكم اليوم في دار عمل ولا حساب وأنتم غداً في دار حساب ولا عمل ) .
إن القلب ما لم يعمر بالتقوى وينفض عنه غبار الهوى وأغلال الشهوات لا يمكن أن يهتدي إلى الحق ولو أقمت له ألف دليل
( وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ )
( البقرة : 145 ) ؛ لأن الدليل مهما كان مفحماً ومسكتاً فإنه لا يكون مؤثراً إذا لم تسكن إليه النفس ويطمئن به القلب .
إن من لا يمتلك هذا الفرقان يتخبط ويسير على غير هدى ويضلّ